فهرس الكتاب

الصفحة 6780 من 6802

أثرها وبعد ما أفقت من الإغماء دونت هذه الحادثة في دفتر ورجعت إلى بغداد فرأيت أن الحادثة وقعت في اليوم الذي شعرت فيه وقوعها وقبل خمسة سنين كانت لي شقيقة ابتلت في عفوان شبابها بمرض عضال كنت أراقب أدواره وأخبر الطبيب عما يعرض لها ثم حملني القلق على جمع فريق من الأطباء لفحص مرضها فاجتمعوا مساء وقرروا ابتلاءها بالسل وأنه يستحيل شفاؤها وقد تطول حياتها على نحو شهرين فخرجت وخرج الأطباء من الدار وجلست مع أحد الأصدقاء في بيت آخر فأصابني اضطراب كالاضطراب في الحادثة الأولى وتخيلت موتها وقد عزلني الصديق على هذه الأوهام بعد أن قال الأطباء ببعد أجلها على ما يعرفون من سير السل ولكن ما كانت تمضي بضع دقائق إلا وأتانا الناعي بمعناها ولما سألت عالمًا من علماء مصر الذين اشتغلوا بالفلسفة والطب ثلث عصر أجاب بأنه لا يصدق بوقوع الحادثة الأولى وطلب أن أرسل له المفكرة التي دونت فيها الوقعة وأسماء الشهود الذين حضروه وأما الوقعة الثانية فقال عنها أنها من الأمور الطبيعية وأن الإنسان قد يمرض مائة مرة في عمره وفي كل واحدة يعتقد أقاربه بأنها القاضية على حياته مع أن الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة وقد بحث غير واحد من المتقدمين في هذه المسائل منهم العلامة ابن خلدون فعقد فصلًا وافيًا عب الكهانة والعرافة والأخبار بالغيب وما أشبه: فقال 1 - الكهانة من خواص النفس الإنسانية وذلك أن لها استعدادًا للانسلاخ من البشرية إلى الروحانية وأن يحصل من ذلك لمحة للبشر في صنف الأنبياء بما فطروا عليه وتقرر أنه يحصل لهم من غير اكتساب ولا استعانة بشيء من المدارك ولا من التصورات ولا من الأفعال البدنية كلامًا أو حركة ولا بأمر من الأمور وإنما هو انسلاخ من البشرية إلى الملكية بالفطرة في لحظة قرب من لمح البصر وإذا كان كذلك وكان ذلك الاستعداد موجودًا في الطبيعة البشرية فيعطي التقسيم العقلي أن هنا صنفًا آخر من البشر ناقصًا عن رتبة الصنف الأول نقصان الضد عن ضده الكامل لأن عدم الاستعانة في ذلك الإدراك ضد الاستعانة فيه وشتان ما بينهما فإذا أعطى تقسيم الوجود إلى هنا صنفًا آخر من البشر مفطورًا على أن تتحرك قوته العقلية حركتها الفكرية بالإرادة عندما يبعثها النزاع لذلك هي ناقصة عنه بالجبلة فيكون لها بالجبلة عندما يعوقها العجز عن ذلك تتشبث بأمور جزئية محسوسة أو متخيلة كالأجسام الشفافة وعظام الحيوانات وسجع الكهان وما سنح من طير أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت