فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 6802

ويُدلك شديدًا حتى يمتزج ثم يُندر منه نواه وربما جُعل فيه سويق. ولم يكن من الخبز قط). قال في الآثار الباقية ص 210: كان بنو حنيفة قبل مُسيلمة اتخذوا في الجاهلة صنمًا من حيس فعبدوه دهرًا. ثم أصابتهم مجاعة فقال رجل من بني تميم: أكلت ربها. البيت. وقال آخر: أكلت حنيف. البيت. فأين هذا مما ذهب إليه حضرة الأب؟ فلا جرم أنه واهمٌ بل موهِم.

وقال حضرته في المشرق 7: 621 وكان المنتصرون من أهل الجاهلية يعبدون الصليب كما دل عليهم بعضهم في هجو بني عجل وكانوا نصارى:

تهدّدني عجلٌ وما خلت أنني ... خلاةٌ لعجل والصليب لها بعلُ اهـ

قلنا: ولم يكن بنو عجل كلهم نصارى بل بعض منهم. وإلا فإن أغلبهم كانوا على الوثنية دين دهما العرب لا النصرانية كما يريد الأب أن يوهمه. إذ بنو عجل كانوا من بكر بن وائل ووجود الوثنية في بطون بكر أمرٌ لا يحتاج إلى إيضاح.

وقال أيضًا في المشرق 7: 624 وقال الزبرقان بن بدر:

نحن الكرام فلا حيٌّ يعادلنا ... منا القروم وفينا تنصب البِيَعُ اه

فأدخل وهمين في هذا الكلام. أولًا جعل الزبرقان من النصارى كما أوضح ذلك ببين العبارة في شرح المجاني ص 135 إذ قال: كان (الزبرقان) في الجاهلية سيدًا يدين بالنصرانية وهو القائل:

نحن الملوك فلا حيّ يقاومنا ... فينا العلاء وفينا تنصب البيع

وفد مع بني تميم على نبي المسلمين سنة 9 هـ / 631 م بنو تميم وأجازهم محمد

اه المقصود من إيراده.

والحال أن الزبرقان لم يكن هنيهةً من الزمان نصرانيًا فلو سلمنا له أن رواية البيت وفينا تنصب البيع صحيحة لكان لفظ البيع هنا جمع بيعة بكسر الأول مثل الحلبة والركبة للنوع والهيئة. والمراد مبايعة الملوك وطاعتهم والمعاقدة على ولائهم والمعاهدة عليه كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره. ومحصل معنى البيت على هذا هو: نحن الملوك والكرام أو القروم وفي شأننا تجري عقود البيعة لا مستحق لها غيرنا. وهذا معنى يلائم ما قبله وما بعده ويمتزج معهما امتزاج الماء بالراح لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت