في سجل عماد النصارى يعني في كتاب شعراء الجاهلية - 2: 619) كان يسند ظهره إلى الكعبة ويقول: أيها الناس هلموا إلي فإنه لم يبق على دين إبراهيم أحد غيري. اه
ولكي تتثبت وتتحقق أن الحنفاء لم يكوونوا يهودًا أو نصارى بل على ملة إبراهيم اسمع ما جاء في كتاب الأغاني (3: 16) ما هذا نصه بحرفه بخصوص دين زيد بن عمرو بن نفيل قال:
إن زيد بن عمرو خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالمًا من اليهود فسأله عن دينهم فقال: لعلي أدين بدينكم فأخبرني بدينكم. فقال اليهودي: إنك لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله. فقال زيد بن عمرو: لا أفر إلا من غضب الله وما أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا وأنا أستطيع. فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال ما اعلمه إلا أن تكون حنيفًا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم. فخرج من عنده وتركه. فأتى عالمًا من علماء النصارى فقال له نحوًا مما قال اليهودي. فقال له النصراني: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله. فقال: إني لا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئًا أبدًا وأنا أستطيع. فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ فقال له نحوًا مما قال اليهودي: لا أعلمه إلا أن تكون حنيفًا. فخرج من عندهما وقد رضي بما أخبراه واتفقا عليه من دين إبراهيم. فلما برز رفع يديه وقال: اللهم على دين إبراهيم.
فهل بعد هذا النص الجلي يماحكنا حضرة الأب ويقول: لا بل وكان زيد بن عمرو نصرانيًا لأنه لم يكن يهوديًا؟
قلنا: وكان أمية بن أبي الصلت من الحنفاء أيضًا لا من النصارى. قال في الأغاني (3: 187) : كان أمية بن أبي الصلت قد نظر في الكتب وقراها ولبس المسوح تعبدًا وكان ممن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنفية وحرم الخمر (والنصارى لا تحرمه) وشك في الأوثان وكان محققًا والتمس الدين (والنصارى لا تلتمس غير دينهم) وطمع في النبوة (والنصارى لا تطمع في النبوة) لأنه قرأ في الكتب (وليس ذلك في كتب النصارى) أن نبيًا يبعث من العرب فكان يرجو أن يكون هو. اهـ بحرفه.
فأين بقيت نصرانية أمية؟ اللهم إلا أن تكون بعد في عقل حضرة الأب حرسه الله. .
هذا من جهة كون الإنسان قد يكون موحدًا ولا يكون مع ذلك لا يهوديًا ولا نصرانيًا. وهو