هضمًا ولا نرى هنا تعداد الطرق المختلفة التي يعمد إليها بعض الأمريكان فإن بعضهم يتنأولون غذاء مقتصرين فيه على الحبوب وبعضهم على الثمار وبعضهم يأبون أن يتنأولوا طعامًا دخل النار.
ومما يرتاب فيه أن تكون أمثال هذه التدأبير في الأكل صالحة في ذاتها وعلى كل فهي تقلل من الشراهة. ولهذه التدأبير في نظر الفسيولوجيين عائق عظيم وهو أن المرء يتنأولها بدون لذة على حين قد قلنا آنفًا ينبغي لجودة الهضم أن يستحسن الإنسان ما يتنأوله من الطعام. يقتضي أن يكون طعام المصاب بسوء الهضم بسيطًا ولكن ينبغي أن يكون لذيذًا محضرًا أحسن تحضير فإذا استحسنه المريض تنتهي به الحال أن يتلمظه ببطء وإذا رضي بأن يقدم له الطعام على مهل وأن يفصل بين كل صحفه بحديث مفرح فيكون ذلك من حسن طالع المصاب بسوء الهضم إذ يغدو معتدلًا في شرهه.
وإذا لم يصلح المعمود نفسه على الرغم مما تقدم فله طريقة أخرى ينصح بها فليتشر قال: إذا بلغ الإنسأن الطعام وفيه بضعة أجزاء لم تستحق كل السحق تقف بعد الحلق أما الجزء السائل من اللقمة فإنه ينزل إلى البلعوم وعندها يستدعي ذلك عملًا جديدًا من البلع لتسييرها إلى مقرها. خذ مثالًا لذلك طلمة (قرصًا) من الفاكهة فامضغها وأبلعها فإن التفل يستحيل باللعاب إلى مواد نشائية (هيدرات الكربون) نصف سائلة فتمر بعد ذلك في البلعوم أما قشر الثمار وبزها فإنه يقف قليلًا في الحلقوم وليس أسهل عند ذلك من إبداء حركة يعاد بها الطعام إلى الفم بدون قيء وأن تتعاور وهذه الأجزاء التي لم يحسن المرء سحقها ويعاد مضغها حتى لا يعود يحس بطعمها أصلًا فإن هذه الطريقة التي ارتآها وتحققها بذاته هي أسهل على الأجزاء من إبقاء الطعام ريثما يمضغ بتمامه. وهكذا ينبغي استعمال الحيل على العادات القبيحة فإن الأرادة مهما بلغ من قوتها لا تكفي إذا لم يساعدها الذكاء.
الأطعمة السهلة الهضم
يقول فلتشر أن كل من بلغت به الحال أن يأكل قليلًا بتأن لا تأتي عليه بضعة أشهر حتى يتمكن من تنأول كل شيء ويستطيع أن يهضم فينبغي له ريثما يسعده الحظ بهذه النتيجة أن يعنى كل العناية باختيار الأطعمة السريعة الهضم. وقد اختلف المؤلفون في معنى سريع الهضم على طرق شتى فقالت فئة: هو كل طعام يجري بسرعة إلى الأحشاء وعلى هذا