إلى الإسكندرية من الثغور الأموية وهي نسبة غريبة. ماذا يريد بالثغور الأموية؟. يرى شارحو المقامات أنها ثغور الأندلس، وكانت بها إذ ذاك دولة بني أمية. وهذا غريب كذلك فما عرف في كتب التاريخ أو تقويم البلدان اسم الثغور الأموية، ولا الظن بالبديع أنه ينسب صاحبه إلى الأندلس ويسميها الثغور الأموية، وهو رجل يكره الأمويين كما يؤخذ من شعره. أرى في المسألة وجهًا آخر لا أجزم به، ولكني أرجحه. ذلك أن تقرأ (الثغور الأموية) . نسبة إلى مدينة آمو أو أموية وهي مدينة آمل الشط على نهر جيحون أو نسبة إلى جيحون وهو يسمى أمودريا أي نهر أمو. ويقول ياقوت في معجم البلدان. وهو يعدد المدن التي سميت الإسكندرية: (ومنها الإسكندرية التي على شاطئ النهر الأعظم.) هذا إلا أن يكون البديع نسب صاحبه الذي لا يستقر في مكان نسبة لا يعرفها أحد.
وبعض المقامات لا يسمى فيها أبو الفتح، وان عرف بصفاته كالأهوازية والبصرية، وبعضها يخلو من أبي الفتح اسمًا وفعلًا كالمقامة البغدادية والنهدية. وأحيانًا يأتي أبو الفتح في آخر المقامة بعد مضي معظم حوادثها كالمقامة الأسدية التي تصف لقاء عيسى بن هشام وأصحابه الأسد، ثم قاطع طريق، ثم لقاء أبى الفتح بعد ورودهم حمص.
أسلوب البديع في نثره
البديع يلتزم السجع إلا قليلًا. وهو في الرسائل اسجع منه في المقامات، وجملة قصيرة وسجعه متقارب. وذلك أحسبه نتاج الطبع الذكي الحساس، الذي يود أن يسمع الأنغام متتابعة رنانة. وذلك ما جعله يؤثر في كثير من شعره الأوزان المجزوءة. وهو في الرسائل يترك السجع أحيانًا إلى المزاوجة أو الإرسال كقوله في رسالته إلى أبي الطيب عن الأمير خلف بن أحمد: (فلما ايفع وارتفع، طالبته الهمة العلياء برفض الدنيا حتى يؤدي فرض الله في الحج، فقام عن سرير الملك، إلى سبيل النسك، فحج البيت، ودرس العلم حتى علم ناسخ الكتاب ومنسوخه، ومباحه ومحظوره الخ) وكذلك في المقامات يترك السجع أحيانًا ولا سيما في رواية عيسى بن هشام
وقد يأتي بثلاث سجعات متواليات أو أربع، بل يتابع في الرسائل عشر سجعات أحيانًا كقوله: (ونادمته والمنادمة رضاع ثان، وطاعمته والمواكلة نسب دان، سافرت معه والسفر والأخوة رضيعًا لبان، وقمت بين يديه والقيام والصلاة شريكا عنان، وأثنيت عليه، والثناء