أقيم في قصر؟ وقيم القصور؟
وطوع سلطاني هذي البحور؟
ويمضي في النظم على هذا الميزان، ومن تلك القافية، ثم تراه يغير الميزان ويبقى على القافية فيقول:
يثير أهواء الحسان الحورْ
حتى تُرى في ظله المنشورْ
يحملها إلى الغد المقدورْ؟
ولست أدري ما ذنب هذه المصاريع الثلاثة الأخيرة لتشذ عن موسيقا المصاريع العشرة التي سبقتها؟
ومما صدمني في هذه الظلمات القليلة بعض الانحرافات (النحوية) التي لا أسيغها، ولا أحسب أن لغتنا العربية تسيغها. . .
فمن ذلك إفراد فعلاء التي تصف جمعًا إذا كانت فعلاء هذه صفة لونية. . . فالغرف الحمراء ص 36 خطأ في رأيي، والصحيح أن يقال (الغرف الحمر) ولا داعي مطلقًا إلى تحدي الناس جميعًا بأن يوردوا مثالًا واحدًا أفردت فيه فعلاء اللونية إذا وصفت جمعًا من قرآن أو كلام جاهلي أو إسلامي. . . ولن يقبل عذر معتذر بأن أعلام كتابنا يستعملون ذلك اليوم
ومن الانحراف النحوي أيضًا قول الشاعر (لا زال) ص 48 وهو يريد اطرح بالطاء المشددة
ويقع أدري معنى (إضطرح) ص 49 وهو يريد اطرح بالطاء المشددة
ويقع الشاعر في هذه الغلطة الذائعة فيقول: الأسى الداوي مكان المدوي (الملاح التائه ص 80)
على أن هذا كله ليس شيئا في مفاتن شاعرنا الرقيق العبقري الموهوب، الذي أصبح لسانا من ألسنة مصر الحديثة تدخره لمجدها وتنطوي عليه حناياها.
دريني خشبة