من نفحات الشاعرية، وومضات العبقرية؟ وهل خلا شعر أبي تمام والمتنبي والمعري وابن هانئ وشوقي والزهاوي من عقد في الخيال، ودقة في التصور حيرت الباحثين أزمانًا؟ أليس الزمن وحده والنقد الرفيق الموجه أجدى على شعر الشباب من هذه القسوة التي لا يبررها نبل أصحابها وشرف مقاصدهم؟
(الإسكندرية)
م. ع البشبيشي
حول شعراء الشباب
أخونا الأستاذ (دريني خشبة) رجل طيب ما في ذلك شك. وآية ذلك أن يفهم أنه يمنح أحدًا من الناس شيئًا، أو يسلب أحدًا من الناس شيئًا، بشيء يكتبه على تسق ما يكتب في هذه الأيام. وسبحان من أودع في كل قلب ما أشغله!
وآية ذلك كذلك، أن يشفق على الشبان من الأستاذ الجليل (ا. ع) هذا الإشفاق، وأن يأرق منه هذا الأرق. وأن يفهم (أنه رجل يستطيع أن يقضي على الجهود التي بذلتموها يا معشر الشعراء الشباب في سبيل تجديد الشعر العربي) . . .
وإنه ليعز على أن يساور الأستاذ (دريني) كل هذا القلق على (شبانه!) الذين يشملهم برعايته، ويجد من بعضهم - المتواضع - البر والشكران، ومن بعضهم - المتكبر - العقوق والكفران. فأحب أن أرد إلى قلبه الطمأنينة، وإلى عينه الكرى. فلا - وحق طيبته علينا - فما الأستاذ الجليل (ا. ع) بصانع شيئًا في شعراء الشباب، يمثل هذا الكلام (العايم) الذي قصاراه أن يندب شعراء الجيل الماضي، أن يزري بشعراء هذا الزمان. وما الأستاذ الجليل أيضًا (دريني خشبة) بصانع شيئًا لشعراء الشباب بمثل هذا الذي يكتبه
ونحن - مع كل هذا - أميل إلى (مفهوم) رأي الأستاذ الجليل (ا. ع) في معظم ذلك البهرج الزائف الذي يفتن به الكثيرون من الشبان. وإذا احتجنا يومًا إلى توسيع آفاق الشعر عن مدى ما يستطيع أن يفهمه الأستاذ الجليل منه، فإننا سنكون أحوج إلى إنقاذ الشعر من مثل هذا البهرج
وإني لأرجو في النهاية ألا أكون قد أزعجت طيبة مولانا الأستاذ (دريني) وإنني لصادق