فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40992 من 65521

الفناء

وعظتني يا أبي حيًا وميتًا، ولقد والله كنت في موتك أبلغ مقالة من منطق الحياة والأحياء، ومن يأس الموت بعثت في قلبي حي الرجاء، فهمت منك في موتك ما كنت أسمعه منك في حياتك، واستوحيت من صمتك ما كنت أعرفه في كلامك، وفقهت من همودك ما ألهمتني حركتك.

كنت في الممات بليغًا مبينًا أن كاد ليقذف في روعي أني أسمع مقال خطيب، أو قصيد شاعر طويل النفس قوي الجنان

وكنت أعيب على من يبني القبور، هذه النصب يقيمونها كالأوثان، فترد الذهن إلى ما كان الأقدمون يسوون لعبادة غير الله، حتى إذا مات أبي رأيت غير ما كنت أرى بعين القلب والعاطفة، لا بعين العقل والتفكير

أقاموا له بين الأجداث قبرًا فكأنما هو تذكار لقلبي وأثر لوجداني، وإذا أنا أحس لهذا الحجر القائم حقيقة تقول إنه قائم في قلبي تضمه أضالعي، وكأنه موسيقى الوجدان، أو سطر الحياة في لوحة الزمان.

لقد صار لي بين المقابر بنية، وفي أرض الأجداث سهم، وثوى أبي إلى ربه راضيًا، فهو في الأموات ميت، ولكنه في نفسي حي تزجي إليه تحيتي في يوم العيد

(الرمل)

منصور جاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت