-أسكت يا مجنون!
-وهذا الفضاء الذي بيني وبين بغداد ليس بفضاء، وإنما هو مجال لأسهم سحرية ترسلها ليلى في كل وقت، وإني لأراها معي في هذه اللحظة كما أراك معي
-اسكت، اسكت، فأنا أخاف أن تقتلني الغيرة
-تغارين من الوهم يا غبية؟
-ليس هذا بوهم، إن ليلى تطاردني في كل يوم وتحاول أن تسد طريقي إليك
-ومن أجل هذا يا محبوبتي أنكر المكان وأنكر الزمان
-ماذا تقول؟
-ليلى معنا، أليس كذلك؟
-بلى، وأنا أغار منها أعنف الغيرة
-إذن فليس هناك مكان، وهل تغارين مما وقع بيني وبينها في سنة 1937؟
-أغار، أغار
-إذن فليس هناك زمان
-خبلتني، خبلتني
-كذلك كانت تقول ليلى، زادك الله وإياها خبالًا إلى خبال!!
-هذا الحوار ينتهي بنا إلى وحدة الوجود؟
-إن فهمت مرادي يا أجمل غبية رأيتها في حياتي
-تلميذتك لا تكون غبية
-إذن فاسمعي، ثم اسمعي، ليس في الوجود فضاء ولا سكون ولا موت
-آمنت وصدقت
-وليس في الوجود زمان ولا مكان
-آمنت وصدقت
-وليس في الوجود ماضٍ ولا مستقبل
-ما معنى ذلك؟
-معناه يا طفلتي أن الوجود كله دفعة واحدة، فالماضي والحاضر والمستقبل صور لحقيقة