للخزينة المشتركة
والنتيجة السياسية من هذا النظام هي سيادة أثينا على قوات الاتحاد الحربية، وإرادتها سائر الأعضاء على معاونتها برًا وبحرًا وعلى اتخاذ دساتير ديمقراطية مماثلة لدستورها هي، حتى ردت الاتحاد إمبراطورية بحرية تحت سيطرتها
أما العصبة الآخية فقد جمعت قرابة ستين دولة معرفة، حين بلغت أعظم شوكتها. وكان لكل عضو منها حرية التصرف في شؤونه الداخلية. أما السياسة الخارجية. فكانت بيد مجلس العصبة، ولكل عضو صوت فيه. والمجلس هو الذي يعقد المعاهدات والمحالفات ويعلن الحرب ويجتمع بدعوة من رئيسه. ورئيسه قائد ينتخب كل سنة ولا يعاد انتخابه إلا بعد مدة رياسته بسنة، وهو، في حالة الحرب، يصبح قائدًا عامًا مطلق السلطة. وقد اعتمدت العصبة على جيش دائم تحت إمرة مجلسها رأسًا، وكانت أحيانًا تطلب مؤنًا وعتادًا من بعض المدن، أو تخول قائدها السلطة لحشد جميع القوات العسكرية التي لأعضاء الاتحاد. أنشئت العصبة لمواجهة النفوذ المقدوني على الخصوص، وكانت تستعمل هذه القوى في حماية نفسها وتنفيذ العقوبات، وفي حتم الانضمام إليها على دول آخر في بعض الأحوال
وحق أن هذه العصبة وما سبقها من اتحادات كانت جميعها محالفات بين دول المدائن الهلينية توالي الإخلاص لعنصر واحد، ولكن يخطئ من يظن أن تحقيق الاتحاد بين تلك الدول كانت سهلًا أو أن التحاسد بينها لم يكن شديدًا قاسيًا
ثم بسط السلام الروماني رواقه على كل أرض رفرف فوقها علم رومه، وتحقق العدل بين الأمم للمرة الأولى في التاريخ، إذ ارتاض أقوام مختلفة عناصرهم ومدنياتهم لفكرة نظام سياسي مشترك؛ ولولا اعتماده على تفوق الجيوش الإمبراطورية لما أمكن قيامه في كل مكان وجدت به حامية رومانية
وشبيهة الإمبراطورية الرومانية في العصر الحديث هي الإمبراطورية البريطانية بالهند التي كانت إمارتها على اعتراك دائم والاضطهاد فيها كثير، ثم انتظمت محاكمها بعد الاحتلال واعتمد تنفيذ أحكامها على الشرط وخلفهم الحاميات البريطانية. فقضت الهند ردحًا من الدهر في ظل السلام البريطاني كالسلام الروماني. لكن نظام الهند قد ضرب على