عليك. قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم. فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت، ولكنها رواية مرسلة لا تقوى على معارضة ما سبق من أنها ماتت وهي مغاضبة له
وقالوا أيضًا في حكمة أن الأنبياء لا يورثون: إن الله بعثهم مبلغين رسالته، وأمرهم إلا يأخذوا على ذلك أجرًا، كما قال تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرًا) وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك، فكانت الحكمة في ألا يورثوا لئلا يظن انهم جمعوا المال لوارثهم
ومن الشيعة من يروي الحديث بنصب - صدقة - على أنه حال، فلا يفيد نفي إرثه صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وقد رد عليهم بأن أبا بكر احتج بهذا الحديث على فاطمة فيما التمست منه مما خلفه النبي صلى الله عليه وسلم من الأراضي؛ وهما من أفصح الفصحاء وأعلمهمبمدلولات الألفاظ، ولو كان أمر هذا الحديث كما ذكره بعض الشيعة لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة، ولم يكن جوابه مطابقًا لسؤالها، ومما يؤيد أنه بالرفع ما ورد في بعض طرقه - ما تركناه فهو صدقة - ولا شك أن هذا ليس بقاطع في رد ما ذكره بعض الشيعة، لأن فاطمة لم تقتنع باحتجاج أبي بكر، فيجوز أن يكون قد فهم الحديث كما يفهمه أهل السنة على أنه بالرفع، ويجوز أن تكون قد فهمت الحديث كما يفهمه الشيعة على أنه بالنصب، وأما رواية ما تركناه فهو صدقة فيجوز أن تكون مروية بالمعنى ممن فهم الحديث كما يفهمه أهل السنة
وهنا أمر لم ينتبه إليه أحد في هذه القضية، وهو في الحقيقة السبب في أن فاطمة لم تخضع لحكم أبي بكر، وفي أن ورثتها من بعدها لم يخضعوا له أيضًا، وهذا الأمر هو أن أبا بكر في هذه القضية كان خصمًا وحكمًا، والخصم في قضية من القضايا لا يصح أن يكون حكمًا فيها، وكان الواجب أن تعرض هذه القضية على بعض كبار الصحابة ليحكم فيها بين أبي بكر وفاطمة، نزولا على ما هو الواجب من الفصل بين السلطتين، حتى يكون حكم القضاء نافذًا في الحاكم والمحكوم، ولا يكون لأحد وجه في أن يقف منه هذا الموقف الذي كان من فاطمة وورثتها من بعدها
وقد مكثت هذه القضية على هذا الوضع مدة خلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر، ثم أتى علي والعباس عمر فطلب منه على نصيب امرأته من أبيها، وطلب منه العباس نصيبه من ابن أخيه، فدفع عمر إليهما صدقة النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وأمسك خيبر