الضرب على أيدي المهرجين فيها
ألا تذكر (جابرييلي داننونزيو) المشعوذ ورفقاءه الأرديتي يوم كانوا يحتلون (فيومي) دون أن يكون لهم أية علاقة بالسلطة العسكرية الشرعية في روما؟
ألا تذكر (بومباتشي) ذا اللحية الغثة السوداء يوم كان يلوح بقبضته اليمنى على منصة الخطابة في (مونتيشيتوريو) مهددًا بإدخال الدولة الثالثة في أرض هي مهد الكلاسيكية؟
ألا تذكر (كارلوسفورزا) سليل الأمراء إذ كان ينادي عبثًا بتوحيد الصفوف للذود عن حوض الديمقراطية فما لبى نداه أحد؟
أغمض الحلفاء إذ ذاك جفونهم لما كان يحدث في إيطاليا، وتركوا هذا وذاك يجر الحبل كل في اتجاه، بينا كانت أيد آثمة تعمل في الخفاء لقلب نظام الحكم: فمن إضرام النار في المسارح الشهيرة إلى إخراج القطر السريعة عن قضبانها، ومن إضراب غير مشروع في المعامل إلى إلقاء القنابل على برءاء في دور السينما، ومن حوادث قتل وفتك بأيد مجهولة، إلى حوادث إرهاب لا مبرر لها! تلك كانت حال إيطاليا! كوميديا إلهية! جحيم دانتي! جحيم دانتي الذي كتب على بابه (أولئك الذين يدخلون ألا فليطرحوا كل آمالهم طرحًا)
أتلوم الحوادث أن تلد رجلا بطاشًا يخرق الحجب الكثيفة التي تجهمت فوق سماء إيطاليا، ويفتح باب الجحيم الدانتية على مصراعيه، ويلقي فيها أصحاب تلك الأيدي الآثمة، الهدامة للنظام التي كانت تلعب في الخفاء وتبيت للأرض الكلاسيكية انقلابًا اجتماعيًا لو أنه تم لقضى قضاء مبرمًا على المعاهد الديمقراطية التي تغذي جيلنا بلبانها وتذوق حلاوتها وسكرها؟
أتلومن رجلًا قويًا: (وهل تشرشل ضعيف؟ وهل روزفلت ضعيف؟) أقول أتلومن رجلا قويًا أن يخرج ذلك الشعب الفنان المحبب من ظلمة التخبط إلى نور الاتزان اللاتيني الوهاج؟
لقد سار الرجل في برنامج داخلي أعاد إلى إيطاليا رونق العهد الكلاسيكي. سار سيرًا حثيثًا، موفقًا، مذللًا الصعوبات بيد حديدية، مقتحمًا العقبات التي اعتورت طريقه بإرادة قيصرية لا تعرف الكلل
ولما أن رأى أن الإصلاح الداخلي وما إليه من مسكنات شهوته اصبح بعيدًا عن أن يغذي