على كرسي الأستاذ، ولم أحضرها على كرسي التلميذ
كانت هذه المراحل موزعة بين الوصف وكتابة الرسائل واستعادة الحوادث أو الذكريات
صف الربيع في الريف، أو صف الحجرة التي تتعلم فيها، أو صف رجلًا عظيما رأيته، أو صف محفلًا من المحافل العامة. . . إلى أشباه هذه الأوصاف!
أما الرسائل، فمنها ما يطلب من التلميذ أن يكتبه إلى أبيه، ومنها ما يطلب إليه أن يكتبه إلى أستاذه، أو زميله، أو شخص من شخوص الخيال
واستعادة الحوادث والذكريات تتلخص في تكليف التلميذ أن يذكر ما مر به في الإجازة المدرسية، أو في يوم من أيام البطالة، أو في السفر إلى بلد من البلدان
والمقابلة بين هذه الموضوعات في صعوبتها أو سهولتها على التلاميذ هي في الآونة درس نافع لسبر أغوار العقول، وقياس مقدرة الفكر الإنساني في كبار الرجال، وليس في صغار التلاميذ وحسب
فأصعبها بغير خلاف هو الوصف، ثم استعادة الحوادث والذكريات، ثم كتابة الرسائل على اختلافها
وإنما جاءت صعوبة الوصف من كونه امتحانًا للحواس والملكات جميعًا في وقت واحد، ومنها حواس النظر والسمع وملكات الملاحظة والترتيب والاختيار
فالواصف مطالب بأشياء كثيرة في شيء واحد يسمى (الوصف) ، وهو في الواقع عمل تشترك فيه كل ملكة في الإنسان
فعليه أولًا أن يحصر ما يراه وما يسمعه وما يحسه على اختلاف ضروب الإحساس
وعليه ثانيًا أن يرتب هذه المحسوسات كما سيذكرها في وصفه وعليه ثالثًا أن يختار ما هو حقيق بالذكر، وينبذ منها الفضول الذي يسكت عنه أو يجتزئ بالإيماء إليه
وعليه رابعًا أن يحسن التعبير عما أحسه ورتبه واختار أن يكتب عنه
فلا جرم كان بهذه المثابة امتحانًا صادقًا لعقل الكبير والصغير، وملكات الفيلسوف والرجل العامي من سواد الناس
ولا أخال الكاتب يعرف بعمل من أعمال قلمه يعرف كما يعرف بطريقة وصفه لمنظر من المناظر، أو خالجة من الخوالج، أو حادثة من الحوادث، لأنه لا يهمل ملكة واحدة من