بإرساله أخيرًا من روما إلى دير سينا، وهو دير تطل جدرانه على سهول توسكاني، اعتكف فيه أشهرًا قلائل، ثم سمح له بالعودة إلى فلورنسا حيث قضى الأعوام الثمانية الأخيرة من حياته في عزلة تامة امتثالًا لأمر روما، إلا أنها عزلة لم تعرف قط السكون بل كان جاليليو فيها يغلي بأبحاثه كالمرجل.
وقد لحقه الأسى وحلت به عاهته في كبره، وكان أعمى عندما زاره جون ملتون في إركتري عام 1638، وقد واصل رسالته العلمية وهو بعاهته فاخترع وأملى اختراعاته. وانتابته حمى بسيطة وهو يملي ملحوظاته على تلميذين من حواريه، فأسدلت حياته الطويلة ستارًا كثيفًا أبديًا، ولكن برغم ذلك بقي للعالم من هذه الحياة بحث خالد في الأرض وعقل إنساني جبار.
عبد الرحمن فهمي