فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4152 من 65521

الناس جميعًا ولم يفهموا منه شيئًا لأنه وحشاه بألفاظ لا يفقهون لها معنى. قال السنونو وقد هزه الطرب (الليلة سأطير إلى مصر) وقام يزور آثار المدينة وأعلامها، فحط على منارة الكنيسة، وطابت نفسه بالاستراحة عليها ثم طار، وكان حيثما طار سمع تغريد العصافير يقول بعضها لبعض: (ما أعجب هذا الطائر وما أغربه!) فلما استمتع من رحلته وطلع البدر خف إلى الأمير السعيد وقال له (هل لديك رسالة أحملها إلى مصر، فأنا ميمها الساعة)

قال الأمير السعيد (أيها السنونو الصغير هل لك أن تبقى معي الليلة؟) قال السنونو (إن لي بمصر رفاقًا يترقبون عودتي. وما أحسبهم في الغداة إلا طائرين إلى الشلال الثاني ينعمون بطلعة فرس النهر مضطجعًا بين أوراق البردي ويسعدون بلقيا الإله ممنون جالسًا على عرش من الجرانيت يناجي النجم طيلة الليل، حتى إذا أقبلت نجمة الصباح حياها بصيحة عالية ثم لزم الصمت، ويرقبون الأسود الصفراء ذات العيون الخضراء تنساب إلى الشاطئ وتستسقي ثم تزأر زأرة تذوب في صداها زأرة الشلال،) قال الأمير (أيها السنونو الصغير! في أقصى المدينة رجل يقيم غرفة وقد أكب على أوراق بين يديه، وأمامه باقة من زهر البنفسج الذابل، وله شعر مجعد، وشفتاه كجب الرمان، وعيناه ناعستان، أراه جادًا في نسج قصة تمثيلية يعدها لمدير المرسح وقد ألح عليه البرد والفقر فما يستطيع منهما خلاصًا، وما يستطيع معها التحرير،)

قال السنونو وقد رق قلبه (إني مقيم معك الليلة، فهل أنت مرسلي إليه بياقوتة أخرى؟) قال الأمير (لقد نفد الياقوت الأحمر، وما أملك إلا عيني، وهما من الجوهر الأزرق النادر، جلبت حبتاهما من ألف سنة من بلاد الهند، فاقتلع واحدة منهما وخذها إلى الرجل يبيعها للجوهري ويشتري طعامًا ونارًا فيقوى على إتمام قصته) قال السنونو (أيها الأمير السعيد، لا قبل لي بما كلفتني، وما أستطيع على بعض هذا صبرًا) وذرفت عيناه. قال الأمير (افعل ما أمرتك به) وفعل، وطار إلى القصصي فنفذ إلى غرفته من ثغرة في سقفها، وكان الرجل قد أسند رأسه إلى يديه فصمت أذناه، ولم يسمع حفيف أجنحة السنونو، ثم رفع رأسه وبهره بريق الجوهرة الزرقاء وسط باقة البنفسج الذابل، فأفتر ثغره عن ابتسامة فيها الزهور وفيها الإعجاب وقال: (لقد آن للناس أن يحسنوا تقديري، ما أحسب هذه العطية إلا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت