الثلوج، كل هذا والسنونو تضنيه تباريح البرد، ولكنه لا يبتغي عن الأمير حولًا. يبتغي في الأرض رزقه من فتات يسترقه من حانوت الخباز، ويبتغي دفئه من تحريك جناحيه الضعيفين، ولكنه أحس أخيرًا بدبيب الموت يسري في جسمه المقرور، وأحس بقواه تضعف وتخور، حتى لم يقو على أن يطير إلا مرة واحدة يصعد بها إلى كتف الأمير، وقال (وداعًا أيها الأمير العزيز، أتسمح لي أن أقبل يدك) قال الأمير (إني لسعيد بما عزمت عليه من الرحلة إلى مصر - أيها السنونو الصغير - لقد طال مكثك معي. خذها قبلة من فمي فإني أحبك) قال (ما رحلتي إلى مصر ولكن إلى دار البقاء، وما يفزعني الموت فهو صنو النعاس، أليس هو كذلك؟) ثم طبع على فم الأمير قبلة. . . ثم رفرف بجناحيه. . . وسقط بين قدميه. . . ميتًا،.
في هذه اللحظة سمعت في جوف التمثال قرقعة داويه، وكان قلبه وقد قد من الرصاص قد انشطر شطرين.
وفي الصباح مر عمدة المدينة بالميدان وحوله أعضاء المجلس البلدي فشهدوا التمثال وقد أصبح عاطلًا من حلاه، وقال العمدة (ما أقبح منظر الأمير السعيد!) قال أعضاء المجلس (حقًا ما أقبحه!) وكانوا دائمًا يرددون ما يقوله العمدة - ثم صعدوا إلى التمثال ليتبينوا شأنه وقال العمدة (لقد ضاعت حلاه، وسقطت عن قبضة سيفه ياقوتها الحمراء، وسقطت من عينيه جوهرتاهما الزرقاوان، وتعطل جسده عن لفائف الذهب، وهو بهذا لا يفضل الشحاذ إلا قليلًا) قال أعضاء المجلس (وهو لا يفضل الشحاذ إلا قليلًا) قال العمدة وهاكم طائرًا قد مات بين قدميه، أرسلوا في المدينة إلى الطير نذيرًا ألا يموت أحد في هذا المكان، وحرر كاتب المدينة إعلانًا كتب فيه (ممنوع موت الطيور هنا) .
دكوا تمثال الأمير السعيد، وما بهم إليه من حاجة بعد أن زال عنه جماله، ثم صهروا معدنه، وعقد العمدة مجلسًا يتشاورون فيما يستخدم فيه معدنه المصهور،.
قال العمدة: (ما أرى إلا أن تعملوا منه تمثالًا، ويكون التمثال لي) وقال كل عضو من أعضاء المجلس: (ويكون التمثال لي) فدبت بينهما الشحناء، وماج بعضهم في بعض وما زالوا مختلفين،.
قال أحد العمال الذين يصهرون معدن التمثال (هذه قطعة من الرصاص لا تذوب في النار