كبار مؤلفيهم كسوفوكليس من كان يجيد الرقص والعزف ويشترك فيهما اشتراكًا فعليًا. ولقد كان ذلك من مواضع فخارهم، فتلك فنون كانت تشارك فيها آلهتهم ذاتها، ولكم من مرة رأس الإله هرميس أو الإله أبوللون بأعلى الأولمب وفي محضر كبير الآلهة زوس جوقات تعزف وترقص لتطرب الآلهة. ولقد جعلوا للرقص ربة ترعاهم كما جعلوا للموسيقى والشعر ربات. وليس من شك في أن إقبال الإغريق على الحياة ومحبتهم لها وإمعانهم فيها قد فجر في نفوسهم ينابيع الابتكار والخلق. وليس من شك كذلك في أن عبادتهم للجمال وحرصهم على التناغم والانسجام قد أحيا في نفوسهم معاني البطولة ومثل الأخلاق ومن البين أن أهم صفات العمل الأخلاقي هو جماله المشرق. .
ولقد رأيت العصور الحديثة نهضة رائعة في فن الرقص بفضل (الباليه) الروسية والسويدية، وكان الفنان الكبير جاك دالكروز فضل إثراء فن الإيقاع وتحميله أنواعًا من التعبير الإنساني العميق. وكم طرب الأوربيون لرقص نيجنسكي وكار سافينا وإيزادورا دونكان ولوي فولر وبافلوفا وأرجنتينا. واستهوى الرقص ألباب كبار رجال الفن والأدب. ولقد كانت إيزادورا دونكان تلتهب حماسة لفن النحات الكبير رودان، وكيف كان رودان يعجب برشاقة الحركة وجمالها عند تلك الراقصة الروحية الكبيرة.
ومنذ سنين قليلة كتب الشاعر الفرنسي الشهير بول فاليري حوارًا رائعًا عن الرقص، وفيه يقيم توازنًا متصلًا بين الحركات الراقص وحركات المفكر الذهنية، ولفهم هذه العلاقة دعنا ننصت إلى فقرة رائعة من مذكرات دونكان: (لقد أنفقت أيامًا وليالي كاملة في(الأتيليه) لأبحث عن رقص يستطيع بحركات الجسم أن يعبر عن الروح تعبيرًا إلهيًا. ولساعات طويلة كنت أقف ساكنة جامعة يدي إلى صدري ووالدتي ذاهلة من موقفي هذا، ولكنني أنهيت بأن اكتشفت الدافع الأساسي لكل حركة، والبؤرة القوية التي تنفذ منها وحدة الأوضاع.
ومدرسة الرقص التقليدية تلقن تلاميذها أن المركز الأساسي للحركة قائم وسط الظهر عند نهاية العمود الفقري من أسفل، ومن هذا المركز تنطلق حركات الأذرع والأرجل والجذع حرة، ولكنها عندئذ لن تكون غير حرية عرائس من الخشب، ولن ينتج عن رقص كهذا غير حركات آلية مصطنعة غير جديرة بالروح، والذي كنت أبحث عنه لم يكن مصدرها