جماعات من أبناء البلاد الواحد مختلفة الثقافات متعددة الشهادات تعمل في مهنة واحدة مما حدا بوزارة المالية أن تكدح شهورًا طوالا في تقدير درجات تلك الوريقات وتقديم ما تستحقه حاملها من مرتبات وعلاوات في مختلف الوظائف الحكومية، وقامت بين تلك الطوائف المختلفة المشاحنات على ما تستحقه هذه الطائفة أو تلك من مرتبات ودرجات. ويا ليت الأمر اقتصر على ذلك فإنا نجد أن كل وحدة من وحدات الطائفة الواحدة أو كل فئة من فئاتها تتعصب في نفسها لمدرستها وثقافتها عاملة على رفع شأن نفسها على أنقاض الفئة الأخرى مجدة في تأليف النقابات لمناهضة غيرها والفوز عليه مقدمة في تأليف النقابات لمناهضة غيرها والفوز عليها مقدمة ذلك كله على الصالح العام المشترك.
خذ لذلك مثلا طائفة رجال التعليم والمعلمين وهي تلك الطائفة الكبيرة التي بلغ عددها آلافا مؤلفة والتي كان يجب أن تحمل لواء النهضة في البلاد لمركزها العلمي من جهة ولتغلغلها في القرى والمدن من جهة أخرى إذ تجد منها العشرات في القرية الواحدة موزعين على المدارس الإلزامية والأولية والريفية كما تجد منها المئات في المدينة الواحدة موزعين على المدارس الإلزامية والأولية والريفية كما تجد منها المئات في المدينة الواحدة بين جدران المدارس الابتدائية والثانوية والصناعية والزراعية والتجارية، هل ترى بين رجالها شيئًا من التآلف والتعاون على الصالح العام في سبيل النهوض بأبناء البلاد ورجال مستقبلها! وهل تجد تلك الوحدات من رجال التعليم في إقليم ما يجتمعون اجتماعًا جديًا للبحث في حالة التعليم في إقليمهم؟ إنهم مع الأسف لا يجتمعون إلا لتكريم زيد أو بكر الذي سيساعدهم في الحصول على الدرجات والعلاوات.
والأدهى والأمر من ذلك ما تجده في المدرسة الواحدة من تنافر بين الوحدات المختلفة الثقافة المتباينة التفكير! فقد تجد في المدرسة الواحدة الابتدائية أو الثانوية واحدًا أو أكثر من رجال البعثات، وآخر من خريجي جامعة فؤاد، وثالثًا من خريجي المعلمين العليا، ورابعًا من خريجي دار العلوم، وخامسًا من خريجي الجامعة الأزهرية، وسادسًا من خريجي المعلمين الثانوية، وسابعًا من خريجي الفنون الجميلة العليا، وثامنًا من خريجي الفنون والصنائع، وتاسعًا من خريجي المعلمين المتوسطة، وعاشرًا من خريجي الفنون التطبيقية، وغيرهم وغيرهم من خريجي معهد التربية العليا، ومعهد التربية الابتدائي، وحملة