يكابدها من تفهم وتفسير تلك الآلام أقوى من الآلام نفسها وأرجح. وهو يقدس أغراض القضاء في كل كائن حي، ويلقي على آلامه وجراحه الدامية نظرة ملؤها التقدير والاهتمام، نظرة الرجل الذي قرأ أحكام القدر. حتى إذا ما خانه حبيب ترنح تحت الضربة، ولكنه سرعان ما يثبت على قدميه ويستقر، ثم يرى ذلك الخائن مثلا طيبًا للوضاعة والحقارة، ثم إنه يرحب بالعقوق لأنه يجد فيه ما يصقل نفسه.
وكثيرًا ما يكون وجده وهيامه جامحًا مخيفًا، ولكن في ذلك السعادة على كل حال، لأن فيه التقدير العميق الثابت للحق والصدق. فعندما يشاهد الناس يقتل بعضهم بعضًا في كل مكان، وعندما يرى الشباب الغض يذبل ويذوى، وكل القوى العاملة تضمحل، وكل النبوغ يخبو، وعندما يواجه الإرادة العليا التي تملي تلك القوانين الصارمة وتفرضها على الكائنات، نراه اكثر ما يكون اغتباطا بمعرفته، سعيدًا أيما سعادة إذ يستولي عليه حبه للصدق من جديد.