والعشرين بعد الألف والمائتين.
إن الأمير الكريم (سورخاي خان) والقاضي صنفور القمقي وسائر أئمة بلدة (غموق) ورؤسائهم، وكبرائهم وعرفائهم وخواصهم وعوامهم تعاهدوا على أن يتعاونوا على البر والتقوى، وعلى أن يكونوا في أمر المقاتلة مع العدو سواء. واتفقوا على أن يكون دية كل قتيل من أهل الولاية خمسة وعشرين (تومانًا) من فضة روسية أو قيمتها من غيرها، سواء كان القتل واقعًا قبل هذا البيان أو بعده وعلى أن يكون ثور فدية من سل سيفًا أو خنجرًا أو سكينًا على مسلم، أو صاحب مثل الشخص المذكور لإعانة، وإن لم يسل هذا الصاحب شيئًا من المذكورات، وكذا الفدية ممن اشترى عرقًا، أو نبيذ عنب، وممن أعطى أو أخذ مالًا بقراض فاسد. كأن يدفع قروشًا إلى آخر سنة مثلا ليأخذ منه عند تمام السنة مع القروش ربًا: كيل حب أو شيئًا آخر.
وهذا المذكور مما مضى به الحكم، وجف به القلم، فمن بدله لا يسمع قوله، ولا يمدح فعله)! هـ.
وبعد عقد هذا الميثاق الوطني الديني قام الأمير (سورخاي خان) بمحاولات جدية للوقوف أمام سيل جحافل الروسيين التي انتشرت في كل مكان، ولكن على غير جدوى، ولا طائل، فقد كان الأمر أخطر مما كان يقدر، فتم للروس الفتح، وبسط السلطان واضطر الإيرانيون أصحاب السلطان الأسمى على البلاد إلى موادعة الروسيين، وعقد الصلح معهم.
فاجتمع الجنرال (أنشق ريتشجوف) القائد الروسي الجديد في الداغستان، وممثل إيران أبو الحسن الشيرازي في مكان يقال له (كلستان) في (قره باغ) في الثاني عشر من تشرين الأول سنة 1228، وعقدا معاهدة صلح عرفت فما بعد (كلستان) وتنازلت الدولة الإيرانية بمقتضاها من كل حق لها في كورجستان وطالش وقره باغ وكنجة، وشكر، وشروان، وباكو، وقوبة، وجميع الداغستان، ولكن هذا لم يفت في عضد (سورخاي خان) فقد ظل يعمل ويجمع الجوع لقتال الروس الغزاة.
وفي سنة 1235 أصدر القائد الروسي في الداغستان الجنرال (يارمالوف) أمره إلى الجنرال (كينياز مدتوف) أن يتوجه مع جيش روسي كبير، ومن انضم إليه من جنود بعض الأمراء المحليين الموالين للروس مثل (أرسلان خان) حاكم (كورة) إلى جهة (غازي