رجلًا يُسمى زوجًا، وهنا يظهر رمُ المرأة الكريمة، وها هنا جهادُ المرأة وصبرها، وها هنا بَذْلُها لا أخذُها؛ ومن كل ذلك ها هنا عملها لجنتها أو نارها
فاذا لم يكن الرجل كاملًا بما فيه للمرأة، فلتُبْقِه هي رجلًا بنزولها عن يعض حقها له، وتركها الحياة تجري في مجراها، وإيثارها الآخرةَ على الدنيا، وقيامها بفريضة كمالها ورحمتها، فيبقى الرجل رجلًا في عمله للدنيا، ولا يُمسخُ طبعه ولا ينتكس بها ولا يَذل، فان هي بذأت وتسلطت وغلبت وصرفت الرجل في يدها، فأثر ما يظهر حينئذٍ في أعمال الرجال من طاعتهم لنسائهم - إنما هو طيشُ ذلك العقل الصغير وجُرْأته، وأحيانًا وقاحته؛ وفي كل ذلك هلاك الرجولة، وفي هلاك معاني الرجولة هلاكُ الأمة!
قال الشيح: والقلوبُ في الرجال ليست حقيقةً أبدا، بطبيعة أعمالهم في الحياة وأمكنتهم منها، ولكن القلب الحقيقي هو في المرأة، ولذا ينبغي أن يكون فيه السُمو فوق كل شيء إلا واجب الرحمة، ذلك الواجب الذي يتجه إلى القوى فيكون حبًا ويتجه إلى الضعيف فيكون حنانًا ورقة، ذلك الواجبُ هو اللطف، ذلك اللطفُ هو الذي يُثبت أنها امرأة
قال أبو معاوية: وانفض المجلس، ومنعني الشيخ أن أقوم مع الناس، وصرف قائدي، فلما خلا وجهه قال: يا أبا معاوية، قُم معي إلى الدار، قلتُ ما شأنٌ في الدار يا أبا محمد؟ قال: إن (تلك) غاضبة علي، وقد ضاقت الحال بيني وبينها، وأخشى أن تتباعد، فأريدُ أن تصلح بيننا صلحا
قلت: فمم غضبها؟ قال: لا تسأل المرأة م تغضب، فكثيرًا ما يكون هذا الغضب حركة في طباعها، كما تكون جالسة وتريد أن تقوم فتقوم، وتريد أن تمشي فتمشي!
قلت: يا أبا محمد، هذا آخر أربع مرات تغضب عليك غضب الطلاق، فما يحبِسُك عليها والنساء غيرها كثير
قال: ويحك يا رجل! أبائعُ نساءٍ أنا، أما علمتَ أن الذي يطلق امرأة لغبر ضرورة ملْجئةٍ، هو الذب يبيعها لمن لا يدري كيف يكون معها وكيف تكون معه، إن عمْرَ الزوجة لو كان رقبةً وضربت بسيف قاطع لكان هذا السيف هو الطلاق!
وهل تعيشُ المطلقةُ إلا في أيام مينة، وهل قاتل ايامها إلا مطلقُها؟
قال أبو معاوية. وقمنا إلى الدار، واستأذنت ودخلت على (تلك) . . . . . .