فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6614 من 30278

ولولا أنْ يقالَ صبا نصيبٌ = لقلت بنفسيَ النشء الصغارُ

بروحي كلُّ مهضومٍ حشاها = إذا ظلمتْ فليسَ لها انتصارُ

إذا ما الذلُّ ضاعفن الحشايا = كفاها أن يُلاثَ لها الإزارُ

ومن مليح ذلك قول عوف بن محلم:

وصغيرةٍ علقتُها = كانتْ من الفتَنِ الكبارِ

كالبدرِ إلا أنها = تبقى على ضوءِ النهارِ

ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [09 - 05 - 2008, 04:52 ص] ـ

جران العود النميري

ذكرتُ الصِّبا فانهلَّتْ العينُ تذرفُ = وراجعكَ الشَّوقُ الذي كنتَ تعرفُ

وكانَ فؤادي قد صحا ثمَّ حاجهُ = حمائمُ ورقٌ بالمدينةِ هتَّفُ

كأنَّ الهديلَ الظالعَ الرِّجلِ وسطَها = من البغي شرِّيبٌ يغرِّدُ منزفُ

يذكِّرننا أيامنا بسويقةٍ = وهضبيْ قساسٍ والتَّذكُّرُ يشعفُ

وبيضًا يُصلصلنَ الحجولَ كأنَّها = ربائبُ أبكارِ المها المتألِّفُ

فبتُّ كأنَّ العينَ أفنانُ سدْرةٍ = عليها سقيطٌ من ندى اللَّيلِ ينطفُ

أراقبُ لمحًا من سهيلٍ كأنَّهُ = إذا ما بدا من آخرِ اللَّيلِ يطرفُ

بدا لجرانِ العودِ والبحرُ دونهُ = وذو حدبٍ من سروِ حميرَ مشرفُ

ولا مثلَ وجدٍ إلاّ مثلَ يومٍ تلاحقتْ = بنا العيسُ والحادي يشلُّ ويعنفُ

لحقنَ وقد كانَ اللُّغامُ كأنَّهُ = بأيدي المهارى والخراطيمِ كرسفُ

وما لحقتنا العيسُ حتَّى تناسلتْ = بنا وتلانا الأخرُ المتخلِّفُ

وكانَ الهجانُ الأرحبيُّ كأنهُ = براكبهِ جونٌ من الجهدِ أكلفُ

وفي الحيِّ ميلاءُ الخمارِ كأنَّها = مهاةٌ بهجلٍ من أديمَ تعطَّفُ

شموسُ الصِّبا والأنسِ محطوطةُ الحشا = قتولُ الهوى لو كانتِ الدَّارُ تسعفُ

كأنَّ ثناياها العذابَ وريقها = ونشوةَ فيها خالطتْهنَّ قرْقفُ

تهيمُ جليدَ القومِ حتَّى كأنّهُ = دوٍ يئستْ منهُ العوايلُ مدنفُ

وليستْ بأدنى من صبيرٍ غمامةٌ = بنجدٍ عليها لامعٌ يتكشَّفُ

يشبِّهها الرَّائي المشبِّهُ بيضةً = غدا في النَّدى عنها الظَّليمُ الهِجنَّفُ

بوعساءَ من ذاتِ السلاسلِ يلتقي = عليها من العلقى نباتٌ مؤنَّفُ

وقالت لنا والعيسُ صغرٌ من البرى = وأخفافها بالجندلِ الصُّمِّ تقذفُ

وهنَّ جنوحٌ مصغياتٍ كأنَّما = براهنَّ من جذبِ الأزمَّةِ علَّفُ

حُمدتَ لنا حتَّى تمنَّاكَ بعضنا = وأنتَ امرؤٌ يعروكَ حمدٌ وتُعرفُ

رفيعُ العلا في كلِّ شرقٍ ومغربٍ = وقولكَ ذاكَ الآبدُ المتلقَّفُ

وفيكَ إذا لاقيتنا عجرفيَّةٌ = مرارًا ولا تسْتيعُ من يتعجرفُ

تميلُ بكَ الدنيا ويغلبكَ الهوى = كما مالَ خوَّارُ النَّقا المتقصِّفُِ

ونُلقى كأنَّا مغنمٌ قد حويتهُ = وترغبُ عن جزلِ العطاءِ فتُسرفُ

فموعدكَ الشَّطُّ الذي بينَ أهلنا = وأهلك حتَّى تسمع الديك يهتف

وتكفيكَ آثارًا لنا حيثُ نلتقي = ذيولٌ نُعفِّيها بهنَّ ومطرفُ

ومسحبُ ريطٍ فوقَ ذاكَ ويُمنةٍ = يسوقُ الحصا منها حواشٍ ورفرفُ

فنصبحُ لم يُشعرْ بنا غيرَ أنَّهم = على كلِّ ظنٍّ يحلفونَ ونحلفُ

وقالت لهم أمُّ التي أدلجتْ بنا = لهنَّ على الإدلاجِ آنى وأضعفُ

ولو شهدتْنا أمُّنا ليلةَ النَّقا = وليلةَ رمحٍ أرجفتْ حين نرجفُ

فلمَّا علانا اللَّيلُ أقبلتُ خفيةً = لموعدها أعلو الأكامَ وأخلفُ

فجئتُ من الشِّقِّ الذي لم يخفنهُ = وجانبيَ الأقصى من الخوفِ أجنفُ

وأقبلنَ يمشينَ الهُوينا تهاديًا = قصارَ الخطا منهنَّ رابٍ ومُزحفُ

فلمَّا التقينا قلنَ أمسى مسلَّطًا = فلا يسرفنْ ذا الزائرُ المتلطِّفُ

وقلنَ تمتَّعْ ليلةَ الله هذه = فإنَّك مرجومٌ غدا أو مسيَّفُ

وأحرزنَ منِّي كلُّ حجزةِ مئزرٍ = لهنَّ وطاحَ النَّوفليُّ المزخرفُ

فبتنا قعودًا والقلوبُ كأنَّها = قطا شُرَّع الأشراكِ مما تخوَّفُ

علينا النَّدى طورًا وطورًا يرشُّنا = رذاذٌ سرى من آخرِ اللَّيلِ أوطفُ

وبتنا كأنَّا بيَّتتْنا لطيمةٌ = من المسكِ أو خوَّارةُ الرِّيحِ قرقفُ

يُنازعننا لذًَّا رخيما كأنَّهُ = عوائرُ من قطرٍ حداهنَّ صيِّفُ

رقيقُ النَّواحي لو تسمَّعَ راهبٌ = ببُطنانَ قولًا مثلهُ ظلَّ يرجفُ

حديثًا لو أنَّ البقلَ يولى بمثلهِ = ربا البقلُ واخضرَّ العضاهُ المنصِّفُ

هو الخلدُ في الدنيا لمنْ يستطيعهُ = وقتلٌ لأصحابِ الصَّبابةِ مذعفُ

ولمَّا رأينَ الصُّبحَ بادرنَ ضوءهُ = رسيمَ قطا البطحاءِ أو هنَّ أقطفُ

فأدركنَ أعجازًا من اللَّيلِ بعدما = أقامَ الصَّلاةِ العابدُ المتحرِّفُ

وما ابنَ حتَّى قلنَ يا ليتَ أنَّنا = ترابٌ وليتَ الأرضَ بالناسِ تخسفُ

فإن ننجُ من هذي ولم يشعروا بنا = فقد كانَ بعضُ الخيرِ يدنو فيُصرفُ

فأصبحْنَ صرعى في الحجالِ وبيننا = رماحُ العدا والجانبُ المتخوَّفُ

يبلِّغهنَّ الحاجَ كلُّ مكاتبٍ = طويلُ العصا أو مُقعدٌ يتزحَّفُ

ومكنونةٌ رمداءُ لا يَحدرونها = مكاتبةٌ ترمي الكلابَ وتحذفُ

رأتْ ورقًا بيضًا فشدَّتْ حزيمها = لها فهي أمضى من سُليكٍ وألطفُ

ولن يستهيمَ الخُرَّدَ البيضَ كالدُّمى= هدانٌ وهلْباجةُ الليلِ مقرفُ

ولا جَبلٌ ترعيَّةٌ أحبنُ النَّسا = أغمُّ القفا ضخمُ الهِراوةِ أغضفُ

حليفٌ لوَطبيْ علبةٍ بقريَّةٍ = عظيمُ سوادِ الشَّخصِ والعودُ أجوفُ

ولكن رفيقٌ بالصِّبا متبطرقٌ = خفيفٌ ذفيفٌ سابغُ الذَّيلِ أهيفُ

فتى الحيِّ والأضيافِ إن نزلوا به = حذورُ الضُّحى تِلْعابةٌ متغطرفُ

يرى الليلَ في حاجاتهنَّ غنيمةً = إذا نامَ عنهنَّ الهِدانُ المزيَّفُ

يلمُّ كإلمامِ القُطاميِّ بالقطا = وأسرعُ منه خطفةً حينَ يخطفُ

وأصبحَ في حيثُ التقينا غُديَّةً = سوارٌ وخلخالٌ وبردٌ مفوَّفُ

ومنقطعاتٌ من عقودٍ تركنها = كجمرِ الغضا في بعض ما يُتخطرفُ

وأصبحتُ غرِّيدَ الضُّحى قد ومقْنني = بشوقٍ ولمَّاتُ المحبِّينَ تشعفُ

رائع ...:)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت