فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 3491

فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ وَعِنْدَهُ ابْنُ أَخٍ لَهُ أَحْمَرُ أَزْرَقُ سَبْطُ الرَّأْسِ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ كَانَ فِيهِ:"مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ". قَالَ: فَنَخَرَ ابْنُ أَخِيهِ نَخْرَةً وَقَالَ: لَا تَقْرَأْ هَذَا الْيَوْمَ. فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: لِمَ ؟ قَالَ: إِنَّهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ وَكَتَبَ صَاحِبَ الرُّومِ وَلَمْ يَكْتُبْ مِلْكَ الرُّومِ. فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: لَتَقْرَأَنَّهُ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ وَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، أَدْخَلَنِي عَلَيْهِ وَأَرْسَلَ إِلَى الْأُسْقُفِّ - وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ - فَأَخْبَرَهُ وَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ: هَذَا الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ وَبَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى. فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ: أَمَّا أَنَا فَمُصَدِّقُهُ وَمُتَّبِعُهُ فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: أَمَّا أَنَا إِنْ فَعَلْتُ ذَهَبَ مُلْكِي، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ. فَأَرْسَلَ قَيْصَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَوْمَئِذٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِأَرْضِكُمْ مَا هُوَ ؟ قَالَ: شَابٌّ. قَالَ: كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قَالَ: هُوَ فِي حَسَبٍ مِنَّا لَا يَفْضُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ. قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ. قَالَ: كَيْفَ صِدْقُهُ ؟ قَالَ: مَا كَذَبَ قَطُّ. قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ. قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِكِمْ إِلَيْهِ هَلْ يَرْجِعُ إِلَيْكُمْ ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ.

قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَيْكُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ. قَالَ: هَلْ يُنْكَبُ أَحْيَانًا إِذَا قَاتَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ؟ قَالَ: قَدْ قَاتَلَهُ قَوْمٌ فَهَزَمَهُمْ وَهَزَمُوهُ. قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ. قَالَ: ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: أَبْلِغْ صَاحِبَكَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَلَكِنْ لَا أَتْرُكُ مُلْكِي. قَالَ: وَأَمَّا الْأُسْقُفُّ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ أَحَدٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَيُحَدِّثُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَقَعَدَ إِلَى يَوْمِ الْأَحَدِ الْآخَرِ، فَكُنْتُ أَدْخُلُ إِلَيْهِ فَيُكَلِّمُنِي وَيُسَائِلُنِي، فَلَمَّا جَاءَ الْأَحَدُ الْآخَرُ انْتَظَرُوهُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَاعْتَلَّ عَلَيْهِمْ بِالْمَرَضِ فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا وَبَعَثُوا إِلَيْهِ لَتَخْرُجَنَّ إِلَيْنَا أَوْ لَنَدْخُلَنَّ عَلَيْكَ فَنَقْتُلَكَ فَإِنَّا قَدْ أَنْكَرْنَاكَ مُنْذُ قَدِمَ هَذَا الْعَرَبِيُّ فَقَالَ الْأُسْقُفُّ: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ وَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ وَاتَّبَعْتُهُ، وَأَنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيَّ ذَلِكَ فَبَلِّغْهُ مَا تَرَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ خَرَجَ دِحْيَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ رُسُلُ عُمَّالِ كِسْرَى عَلَى صَنْعَاءَ بَعَثَهُمْ إِلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ صَنْعَاءَ يَتَوَعَّدُهُ يَقُولُ: لَتَكْفِيَنِّي

رَجُلًا خَرَجَ بِأَرْضِكَ يَدْعُونِي إِلَى دِينِهِ أَوْ أُؤَدِّي الْجِزْيَةَ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت