فهرس الكتاب

الصفحة 2880 من 3491

(بَابُ حَدِيثِ الْإِفْكِ)

15295 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَخَرَجْتُ لِحَاجَةٍ لِي إِلَى حُشٍّ، فَوَطِئَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ عَلَى عَظْمٍ أَوْ شَوْكَةٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، قُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكِ مِنَ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ، أَتَدْرِينَ مَا قَدْ طَارَ عَلَيْكِ ؟ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، فَقَالَتْ: مَتَى عَهْدُكِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي أَزْوَاجِهِ مَا أَحَبَّ، وَيُرْجِي مَنْ أَحَبَّ مِنْهُنَّ ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ طَارَ عَلَيْكِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَرْتُ مَغْشِيَّةً عَلَيَّ، فَبَلَغَ أُمَّ رُومَانَ أُمِّي، فَلَمَّا بَلَغَهَا أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا الْأَمْرُ، أَتَتْنِي فَحَمَلَتْنِي، فَذَهَبَتْ بِي إِلَى بَيْتِهَا، فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ بَلَغَهَا الْخَبَرُ، فَجَاءَ إِلَيْهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَجَلَسَ عِنْدَهَا، وَقَالَ:"يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَسَّعَ التَّوْبَةَ". فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى مَا بِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَنْظُرَنَّ بِهَذِهِ الَّتِي قَدْ خَانَتْكَ وَفَضَحَتْنِي ؟ قَالَتْ: فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى شَرٍّ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ:"يَا عَلِيُّ مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ ؟". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:"لَتُخْبِرَنِّي مَا"

تَرَى فِي عَائِشَةَ ؟". قَالَ: قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ النِّسَاءَ، وَلَكِنْ أَرْسِلْ إِلَى بَرِيرَةَ خَادِمِهَا فَسَلْهَا، فَعَسَى أَنْ تَكُونَ قَدِ اطَّلَعَتْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى بَرِيرَةَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَ:"أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ:"فَإِنْ سَأَلْتُكِ عَنْ شَيْءٍ فَلَا تَكْتُمِينِي". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا شَيْءٌ تَسْأَلُنِي عَنْهُ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ، وَلَا أَكْتُمُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَيْئًا. قَالَ:"قَدْ كُنْتِ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَهَلْ رَأَيْتِ مِنْهَا شَيْئًا تَكْرَهِينَهُ". قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالنُّبُوَّةِ ; مَا رَأَيْتُ مِنْهَا مُنْذُ كُنْتُ عِنْدَهَا إِلَّا خَلَّةً. قَالَ:"مَا هِيَ ؟". قَالَتْ: عَجَنْتُ عَجِينًا لِي، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: احْفَظِي الْعَجِينَ حَتَّى أَقْتَبِسَ نَارًا فَأَخْتَبِزَ، فَقَامَتْ تُصَلِّي فَغَفَلَتْ عَنِ الْعَجِينِ، فَجَاءَتِ الشَّاةُ فَأَكَلَتْهُ. فَأَرْسَلَ إِلَى أُسَامَةَ، فَقَالَ:"يَا أُسَامَةُ، مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ ؟". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:"لَتُخْبِرَنِّي مَا تَرَى فِيهَا ؟". قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنْ تَسْكُتَ عَنْهَا حَتَّى يُحْدِثَ اللَّهُ إِلَيْكَ فِيهَا. قَالَتْ: فَمَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَ الْوَحْيُ، فَلَمَّا نَزَلَ جَعَلْنَا نَرَى فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، ثُمَّ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ ; قَدْ أَتَاكِ اللَّهُ بِعُذْرِكِ". فَقُلْتُ: بِغَيْرِ حَمْدِكَ وَحَمْدِ صَاحِبِكَ. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكَلَّمْتُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت