حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ - فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ، خَرَجَتْ زَيْنَبُ مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ، وَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ. فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ، أَسْمِعْتُمْ ؟". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ:"أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ كَانَ حَتَّى سَمِعْتُهُ، إِنَّهُ لَيُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ". ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ، فَقَالَ:"يَا بُنَيَّةُ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَلَا يَخْلُصُ إِلَيْكِ، فَإِنَّكِ لَا تَحِلِّينَ لَهُ".
15236 قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أَصَابُوا مَالَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ:"إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا قَدْ عَلِمْتُمْ [ وَقَدْ ] ، أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا، فَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ ؛ فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَهُوَ فَيْءُ اللَّهِ الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَيْكُمْ ; فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرُدُّهُ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِي الرَّجُلُ بِالشَّنَّةِ وَالْإِدَاوَةِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَأْتِي بِالشِّظَاظِ، حَتَّى إِذَا رَدُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ بِأَسْرِهِ لَا يَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئًا احْتَمَلَ إِلَى مَكَّةَ، فَرَدَّ إِلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَالَهُ مِمَّنْ كَانَ أَبْضَعَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ ؟ قَالُوا: لَا، وَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا ; فَقَدْ وَجَدْنَاكَ عَفِيفًا كَرِيمًا، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ إِلَّا تُخَوُّفُ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ آكُلَ أَمْوَالَكُمْ، فَأَمَّا إِذْ أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكُمْ وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ. وَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ.
15237 وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَجُلًا أَقْبَلَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَحِقَهُ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَاتَلَاهُ حَتَّى غَلَبَاهُ عَلَيْهَا، فَدَفَعَاهَا فَوَقَعَتْ عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَسْقَطَتْ وَهُرِيقَتْ دَمًا، فَذَهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَتْهُ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِنَّ، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُهَاجِرَةً، فَلَمْ تَزَلْ وَجِعَةً حَتَّى مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَجَعِ، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا شَهِيدَةٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
15238 عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ قَالَ: كَانَتْ رُقَيَّةُ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُتْبَةَ طَلَاقَ رُقَيَّةَ، وَسَأَلَتْهُ