قَالَ: فَانْطَلَقَ أَوْضَعَ أَوْ أَسْرَعَ جَمَلٍ رَكِبْتُهُ قَطُّ، هُوَ يُنَازِعُنِي خِطَامَهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنْتَ بَائِعِي جَمَلَكَ هَذَا ؟". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:"بِكَمْ ؟".
قُلْتُ: بِأُوقِيَّةٍ. قَالَ:"بَخٍ بَخٍ كَمْ فِي أُوقِيَّةٍ مِنْ نَاضِحٍ وَنَاضِحٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بِالْمَدِينَةِ نَاضِحٌ أُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا مَكَانَهُ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَدْ أَخَذْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ". قَالَ: فَنَزَلْتُ عَنِ الرَّحْلِ إِلَى الْأَرْضِ. قَالَ: قَالَ:"مَا شَأْنُكَ ؟". قَالَ: قُلْتُ: جَمَلُكَ. قَالَ لِي:"ارْكَبْ جَمَلَكَ". قَالَ: قُلْتُ: مَا هُوَ بِجَمَلِي وَلَكِنَّهُ جَمَلُكَ. - قَالَ: كُنَّا نُرَاجِعُهُ فِي الْأَمْرِ مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا أَمَرَنَا الثَّالِثَةَ لَمْ نُرَاجِعْهُ -. قَالَ: فَرَكِبْتُ الْجَمَلَ حَتَّى أَتَيْتُ عَمَّتِي بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: وَقُلْتُ لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ أَنِّي بِعْتُ نَاضِحَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُوقِيَّةٍ ؟ قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهَا أَعْجَبَهَا ذَاكَ. قَالَ: وَكَانَ نَاضِحًا فَارِهًا. قَالَ: ثُمَّ أَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ خَيْطٍ فَأَوْخَزْتُهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِخِطَامِهِ فَقُدْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَاوِمًا رَجُلًا يُكَلِّمُهُ، قُلْتُ: دُونَكَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ جَمَلَكَ. فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا قَالَ:"زِنْ لِجَابِرٍ أُوقِيَّةً وَأَوْفِهِ". فَانْطَلَقْتُ مَعَ بِلَالٍ فَوَزَنَ لِي أُوقِيَّةً، وَأَوْفَى لِيَ الْوَزْنَ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يُحَدِّثُ ذَاكَ الرَّجُلَ، قُلْتُ: قَدْ وَزَنَ لِي أُوقِيَّةً وَأَوْفَانِي. قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ ذَهَبْتُ إِلَى بَيْتِي وَلَا أَشْعُرُ، فَنَادَى:"أَيْنَ جَابِرٌ ؟". قَالُوا: ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ:"أَدْرِكْهُ فَائْتِنِي بِهِ". فَأَتَى رَسُولُهُ يَسْعَى قَالَ: يَا جَابِرُ، يَدْعُوكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَأَتَيْتُ قَالَ:"خُذْ جَمَلَكَ". قَالَ: قُلْتُ: مَا هُوَ جَمَلِي إِنَّمَا هُوَ جَمَلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ:"خُذْ جَمَلَكَ". قَالَ: قُلْتُ: مَا هُوَ جَمَلِي إِنَّمَا هُوَ جَمَلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،. قَالَ:"خُذْ جَمَلَكَ". فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَ:"لَعَمْرِي مَا نَفَعْنَاكَ لِتَنْزِلَ عَنْهُ". قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى عَمَّتِي بِالنَّاضِحِ مَعِي وَالْأُوقِيَّةِ. فَقُلْتُ لَهَا: مَا تَرَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي أُوقِيَّةً، وَرَدَّ عَلَيَّ الْجَمَلَ.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ نُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قَضَاءِ دَيْنِ أَبِيهِ بِغَيْرِ قِصَّةِ الصَّحِيحِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ.
14176 - عَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَلَفْظُهُ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: كَانَ أَشَدُّنَا يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ حَاذَى بِرُكْبَتِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.