دَفَعَا إِلَى ثَعْلَبَةَ، فَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: صَدِّقَا النَّاسَ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَمُرُّوا بِي، فَفَعَلَا، فَقَالَ: [ وَاللَّهِ ] مَا هَذِهِ إِلَّا أُخَيَّةُ الْجِزْيَةِ. فَانْطَلَقَا حَتَّى لَحِقَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ إِلَى قَوْلِهِ:"يَكْذِبُونَ"قَالَ: فَرَكِبَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ لِثَعْلَبَةَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى أَتَى ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ، هَلَكْتَ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَذَا،
فَأَقْبَلَ ثَعْلَبَةُ وَقَدْ وَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ صَدَقَتَهُ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ عَرَفْتَ مَوْضِعِي مِنْ قَوْمِي وَمَكَانِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْبَلْ مِنِّي، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ ثَعْلَبَةُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
11048 عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَصَدَّقُوا فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بَعْثًا". قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي أَرْبَعَةُ آلَافٍ، أَلْفَانِ أَقْرَضْتُهُمَا رَبِّي وَأَلْفَانِ لِعِيَالِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ". وَبَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَصَابَ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، صَاعٌ لِرَبِّي وَصَاعٌ لِعِيَالِي ؟ قَالَ: فَلَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا: مَا أَعْطَى مِثْلَ الَّذِي أَعْطَى ابْنُ عَوْفٍ إِلَّا رِيَاءً. أَوْ قَالُوا: أَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ غَنِيَّيْنِ عَنْ صَاعِ هَذَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقَيْنِ ؛ إِحْدَاهُمَا مُتَّصِلَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْأُخْرَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلَةٌ، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا أَسْنَدَهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ إِلَّا طَالُوتَ بْنَ عَبَّادٍ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا ثِقَاتٌ.
11049 وَعَنْ أَبِي عُقَيْلٍ أَنَّهُ بَاتَ