قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ: السُّودُ التَّنَابِيلُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ؛ لِمَا كَانَ صَاحِبُهُمْ صَنَعَ وَخَصَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِدْحَتِهِ، غَضِبَتْ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ، فَبَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ أَخَذَ يَمْدَحُ الْأَنْصَارَ، وَيَذْكُرُ بَلَاءَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِعَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الْحَيَاةِ فَلَا يَزَلْ فِي مِقْنَبٍ مِنْ صَالِحِي
الْأَنْصَارِ الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ يَوْمَ الْهِيَاجِ وَفِتْنَةِ الْحَارِ وَالضَّارِبِينَ النَّاسَ عَنْ أَحِيَاضِهِمْ بِالْمِشْرَفِيِّ وَبِالْقَنَا الْخَطَّارِ وَالنَّاظِرِينَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ كَالْجَمْرِ غَيْرَ كَلَيْلَةِ الْأَبْصَارِ يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لَهُمْ بِدِمَاءِ مَنْ قَتَلُوا مِنَ الْكُفَّارِ لَوْ يَعْلَمُ الْأَقْوَامُ عِلْمَيْ كُلَّهُ فِيهِمْ لَصَدَّقَنِي الَّذِينَ أُمَارِي..
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ ثِقَاتٌ.
16071 - … قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا شومة بْنُ جُرْثُومٍ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ مَنَاقِبُهُ وَتَرْجَمَتُهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ ؛ فَقِيلَ لَاسرُ بْنُ حِمْيَرَ، وَقِيلَ: لَاشَرُ بْنُ جَاهِمٍ، وَقِيلَ: جُرْهُمُ، وَقِيلَ: غُرْنُوفُ بْنُ نَاسِمٍ، وَيُقَالَ: نَاشِرٌ وَيُقَالُ: نَاشِبُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: خُرَيْمُ بْنُ نَاشِبٍ..
16072 - عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِمَا يَحِلُّ لِي مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ قَالَ: فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ وَصَوَّبَ، ثُمَّ قَالَ:"نُوَيْبِتَةٌ". مَنَاقِبُهُ وَتَرْجَمَتُهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُوَيْبِتَةُ خَيْرٍ أَوْ نُوَيْبِتَةُ شَرٍّ ؟ قَالَ:"بَلْ نُوَيْبِتَةُ خَيْرٍ".
قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِأَسَانِيدَ، وَأَحَدُ أَسَانِيدِ أَحْمَدَ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.
16073 - وَعَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالِ قَالَ: مَاتَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
(بَابٌ فِي رَبِيعَةَ الْعَنْسِيِّ مَنَاقِبُهُ وَتَرْجَمَتُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -)
16074 - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ رَوَاءٍ الْعَنْسِيَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهُ يَتَعَشَّى، فَدَعَاهُ إِلَى الْعَشَاءِ فَأَكَلَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟". قَالَ رَبِيعَةُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا