وَقَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَجْزِرْنَا فَأَجْزَرَهُمْ شَاةً، فَطَبَخُوا مِنْهَا ثُمَّ أُخْرَى فَسَخِطُوهَا، فَقَالَ: مَا بَقِيَ فِي غَنَمِي مِنْ شَاةِ لَحْمٍ إِلَّا شَاةٌ مَاخِضٌ أَوْ فَحْلٌ، فَسَطَوْا فَأَخَذُوا مِنْهَا شَاةً. فَلَمَّا أَظْهَرُوا وَاحْتَرَقُوا وَهُمْ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ لَا ظِلَّ مَعَهُمْ، قَالُوا: غَنَمُهُ فِي مِظَلَّتِهِ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَحَقُّ بِالظِّلِّ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ، فَجَاءُوا فَقَالُوا: أَخْرِجْ عَنَّا غَنَمَكَ نَسْتَظِلُّ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مَتَى تُخْرِجُونَهَا تَهْلِكُ فَتَطْرَحْ أَوْلَادَهَا، وَإِنِّي قَدْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ صَلَّيْتُ وَزَكَّيْتُ، فَأَخْرَجُوا غَنَمَهُ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ حَتَّى تَنَاغَرَتْ فَطَرَحَتْ أَوْلَادَهَا. فَانْطَلَقَ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ:"اجْلِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الْقَوْمُ". فَلَمَّا رَجَعُوا جَمَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَتَوَاتَرُوا عَلَى: كَذَبَ كَذَبَ، فَسُرِّيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا رَأَى الْأَعْرَابِيُّ ذَلِكَ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَلَعَلَّ اللَّهَ يُخْبِرُكَ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَدَعَاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا يُنَاشِدُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِنَشْدِهِ، فَلَمْ يَنْشُدْ رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا قَالَ كَمَا قَالَ الْأَعْرَابِيُّ. فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"مَا يَحْمِلُكُمْ أَنْ تَتَابَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَتَابَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ، الْكَذِبُ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ: رَجُلٌ كَذَبَ عَلَى امْرَأَتِهِ لِتَرْضَى عَنْهُ، وَرَجُلٌ يَكْذِبُ فِي خُدْعَةِ الْحَرْبِ، وَرَجُلٌ يَكْذِبُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا".
قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ طَرَفًا مِنْ آخِرِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَقَدْ وُثِّقَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
10355 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا وَفِيهِمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ، عَشِقْتُ مِنْهُمُ امْرَأَةً فَلَحِقْتُهَا، فَدَعُونِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ اصْنَعُوا بِي مَا بَدَا لَكُمْ. فَأَتَى امْرَأَةً طَوِيلَةً أَدْمَاءَ فَقَالَ لَهَا: أَسْلِمِي حُبَيْشُ قَبْلَ نَفَادِ الْعَيْشِ. أَرَأَيْتِ لَوْ تَبِعْتُكُمْ فَلَحِقْتُكُمْ بِحَلْبَةٍ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوَانِقْ أَمَا كَانَ حَقًّا أَنْ يَنُولَ عَاشِقٌ تَكَلَّفَ إِدْلَاجَ السَّرَى وَالْوَدَائِقْ قَالَتْ: نَعَمْ فَدَيْتُكَ. فَقَدَّمُوهُ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فَشَهِقَتْ