فَدَخَلْنَا فَأَخَذْنَاهُ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَحْوُونَهُ بِجُفُونِ سُيُوفِهِمْ حَتَّى جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ:"وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; فَأَسْلِمُوا تَسْلَمُوا". وَكَانَ الْعَبَّاسُ لَهُ صَدِيقًا، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الصَّوْتَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي بِمَكَّةَ:"مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ". ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ الْعَبَّاسَ حَتَّى جَلَسَا عَلَى عَقَبَةِ الثَّنِيَّةِ فَأَقْبَلَتْ بَنُو سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ: هَذِهِ بَنُو سُلَيْمٍ، فَقَالَ: وَمَا أَنَا وَسُلَيْمٌ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَنْصَارِ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَقَدْ رَأَيْتُ مُلْكَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُلْكِ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّمَا هِيَ النُّبُوَّةُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَرْبُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ.
10241 وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأَسْلَمَ، وَغِفَارٍ، وَجُهَيْنَةَ، وَبَنِي سُلَيْمٍ، وَقَادُوا الْخُيُولَ حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِمْ قُرَيْشٌ، وَبَعَثُوا بِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: خُذْ لَنَا مِنْهُ جِوَارًا أَوْ آذِنُوهُ بِالْحَرْبِ. فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَلَقِيَا بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ فَاسْتَصْحَبَاهُ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْأَرَاكِ مِنْ مَكَّةَ - وَذَلِكَ عِشَاءً - رَأَوُا الْفَسَاطِيطَ وَالْعَسْكَرَ، وَسَمِعُوا صَهِيلَ الْخَيْلِ فَرَاعَهُمْ ذَلِكَ وَفَزِعُوا مِنْهُ. وَقَالُوا: هَؤُلَاءِ بَنُو كَعْبٍ حَاشَتْهُمُ الْحَرْبُ، فَقَالَ بُدَيْلٌ: هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مَنْ بَنِي كَعْبٍ مَا بَلَغَ تَأْلِيبُهَا هَذَا، أَفَتَنْتَجِعُ هَوَازِنُ أَرْضَنَا ؟ وَاللَّهِ مَا نَعْرِفُ هَذَا أَيْضًا، إِنَّ هَذَا لِمِثْلُ حَاجِّ النَّاسِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلًا تَقْبِضُ الْعُيُونَ، وَخُزَاعَةُ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا يَمْضِي. فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ أَخَذَتْهُمُ الْخَيْلُ تَحْتَ اللَّيْلِ، وَأَتَوْا بِهِمْ خَائِفِينَ الْقَتْلَ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَوَجَأَهُ فِي عُنُقِهِ، وَالْتَزَمَهُ الْقَوْمُ وَخَرَجُوا
بِهِ لِيُدْخِلُوهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَافَ الْقَتْلَ. وَكَانَ