قَالَ: فَقَدَّمُوهُ عَلَى ضَفَّةِ النَّهْرِ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَسَالَ دَمُهُ كَأَنَّهُ شِرَاكُ نَعْلٍ امْدَقَرَّ، وَبَقَرُوا أُمَّ وَلَدِهِ عَمَّا فِي بَطْنِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا ابْذَقَرَّ - يَعْنِي لَمْ يَتَفَرَّقْ - قَالَ:"وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ"مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَوَّلُهُ: لَمَّا تَفَرَّقَتِ النَّاسُ صَحِبْتُ قَوْمًا لَمْ أَصْحَبْ قَوْمًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُمْ، فَسِرْنَا عَلَى شَطِّ نَهْرٍ، فَرُفِعَ لَنَا مَسْجِدٌ فَإِذَا فِيهِ رَجُلٌ،
فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى نَوَاصِي الْخَيْلِ خَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُنَا: لِمَ تُرَعُ ؟ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمْ أَصْحَبْ قَوْمًا أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُمْ حَتَّى وَجَدْتُ خَلْوَةً فَانْفَلَتُّ. وَلَمْ أَعْرِفِ الرَّجُلَ الَّذِي مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
12336 وَعَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَيَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: كَيْفَ نَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"ادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ وَأَخْمِلُوا ذِكْرَكُمْ". فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَى أَحَدِنَا بَيْتَهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِيُمْسِكْ بِيَدِهِ، وَلْيَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلَا يَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ فِي قُبَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَأْكُلُ مَالَ أَخِيهِ وَيَسْفِكُ دَمَهُ وَيَعْصِي رَبَّهُ وَيَكْفُرُ بِخَالِقِهِ وَتَجِبُ لَهُ النَّارُ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ وَقَدْ وُثِّقَا وَفِيهِمَا ضَعْفٌ.
12337 وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللِّيثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ عَلَى بِسَاطٍ:"إِنَّهُ سَتَكُونُ فِتْنَةٌ". قَالُوا: فَكَيْفَ نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَرَدَّ يَدَهُ إِلَى الْبِسَاطِ فَأَمْسَكَ بِهِ فَقَالَ:"تَفْعَلُونَ هَكَذَا". وَذَكَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا:"إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ". فَلَمْ يَسْمَعْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا: مَا قَالَ ؟ قَالَ:"إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ". فَقَالُوا: فَكَيْفَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ وَكَيْفَ نَصْنَعُ ؟ قَالَ:"تَرْجِعُونَ إِلَى أَمْرِكُمُ الْأَوَّلِ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَقَدْ وُثِّقَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
12338 وَعَنْ مُخَوَّلٍ الْبَهْزِيِّ قَالَ: أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ:"إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ خَيْرَ مَالِ النَّاسِ غَنَمٌ بَيْنَ شَجَرٍ تَأْكُلُ الشَّجَرَ وَتَرِدُ الْمِيَاهَ، يَأْكُلُ أَهْلُهَا مِنْ رِسْلِهَا وَيَشْرَبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَيَلْبَسُونَ مِنْ أَشْعَارِهَا".