فَأَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ ؟"، فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ جُعَيْبَتِي فَكَتَبْتُهُ فِي جِلْدِ سَيْفِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي قَالَ: إِنَّ لَكَ حَقًّا وَأَنْتَ رَسُولٌ فَلَوْ وُجِدَتْ عِنْدَنَا جَائِزَةٌ جَوَّزْنَاكَ بِهَا، إِنَّا سَفْرٌ مُرَمِّلُونَ، قَالَ: فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ طَائِفَةِ النَّاسِ: أَنَا أُجَوِّزُهُ، فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَإِذَا هُوَ يَأْتِي بِحُلَّةٍ صَفُورِيَّةٍ، فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي، فَقُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ الْحُلَّةِ ؟ قِيلَ: عُثْمَانُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ يُنْزِلُ هَذَا الرَّجُلَ ؟"، فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ وَقُمْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ طَائِفَةِ الْمَجْلِسِ نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:" [ تَعَالَ ] يَا أَخَا تَنُوخَ"، فَأَقْبَلْتُ أَهْوِي [ إِلَيْهِ ] حَتَّى كُنْتُ قَائِمًا فِي مَجْلِسِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَلَّ حَبْوَتَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَقَالَ:"هَهُنَا، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ"، فَجُلْتُ فِي ظَهْرِهِ، فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمٍ فِي مَوْضِعِ غُضْرُوفِ الْكَتِفِ"
مِثْلَ الْحَجْمَةِ.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى ثِقَاتٌ، وَرِجَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ كَذَلِكَ.
13895 وَعَنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ وَعِنْدَهُ ابْنُ أَخٍ لَهُ أَحْمَرُ أَزْرَقُ سَبِطُ الرَّأْسِ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ كَانَ فِيهِ:"مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ"، قَالَ: فَنَخَرَ ابْنُ أَخِيهِ نَخْرَةً، وَقَالَ: لَا يُقْرَأُ هَذَا الْيَوْمَ، فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: لِمَ ؟ قَالَ: إِنَّهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ وَكَتَبَ:"صَاحِبَ الرُّومِ"، وَلَمْ يَكْتُبْ: مَلِكَ الرُّومِ، فَقَالَ قَيْصَرُ: لَتَقْرَأَنَّهُ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ وَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، أَدْخَلَنِي عَلَيْهِ وَأَرْسَلَ إِلَى الْأُسْقُفِ، وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ، فَأَخْبَرُوهُ وَأَخْبَرَهُ وَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ، فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُ: هَذَا الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ وَبَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى، قَالَ لَهُ قَيْصَرُ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ لَهُ الْأُسْقُفُ: أَمَّا أَنَا فَمُصَدِّقُهُ وَمُتَّبِعُهُ، فَقَالَ لَهُ قَيْصَرُ: أَمَّا أَنَا إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ذَهَبَ مُلْكِي، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَأَرْسَلَ قَيْصَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَهُ، قَالَ: حَدِّثْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِأَرْضِكُمْ، مَا هُوَ ؟ قَالَ: شَابٌّ، قَالَ: فَكَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قَالَ: هُوَ فِي حَسَبٍ مِنَّا لَا يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ
النُّبُوَّةِ، قَالَ: كَيْفَ صِدْقُهُ ؟ قَالَ: مَا كَذَبَ قَطُّ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِكُمْ إِلَيْهِ، هَلْ يَرْجِعُ إِلَيْكُمْ ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَيْكُمْ، هَلْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: هَلْ يَنْكُبُ أَحْيَانًا إِذَا قَاتَلَ هُوَ فِي أَصْحَابِهِ ؟