أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ وَبَيَّنَ بُرْهَانَ الْقُرْآنِ لِعَامِرِ كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ يَجْعَلُنَا مَعًا وَأَخْلَافُنَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ إِلَى خَيْرِ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ اعْتِكَارِ الضَّرَائِرِ أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا تَقَطَّعَتْ بُطُونُ الْأَعَادِي بِالظِّبَاءِ الْخَوَاطِرِ فَنَحْنُ قَبِيلٌ قَدْ بَنَى الْمَجْدُ حَوْلَنَا إِذَا اجْتُلِيَتْ فِي الْحَرْبِ هَامُ الْأَكَابِرِ بَنُو الْحَرْبِ نَفْرِيهَا بِأَيْدٍ طَوِيلَةٍ وَبِيضٍ تَلَأْلَأُ فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِرِ وَمِنْ حَوْلِهِ الْأَنْصَارُ يَحْمُوا أَمِيرَهُمْ بِسُمْرِ الْعَوَالِي وَالسُّيُوفِ الْبَوَاتِرِ إِذَا الْحَرْبُ دَارَتْ عِنْدَ كُلِّ عَظِيمَةٍ وَدَارَتْ رَحَاهَا لِلُّيُوثِ الْهَوَاصِرِ تَبَلَّجَ مِنْهُ اللَّوْنُ وَازْدَانَ وَجْهُهُ كَمِثْلِ ضِيَاءِ الْبَدْرِ بَيْنَ الزَّوَاهِرِ. وَذَكَرَ يَاسِرُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَهُ فِي خَيْلٍ أَوْ سَرِيَّةِ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ، فَوَلَدَتْ لَهُ مَوْلُودًا فَحَمَلَتْهُ أُمُّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ وُلِدَ هَذَا الْمَوْلُودُ وَأَبَوْهُ فِي الْخَيْلِ، فَسَمِّهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ:
"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ رِجَالَهُمْ، وَأَقِلَّ أَيَّامَهُمْ، وَلَا تُحْوِجَهُمْ، وَلَا تُرِ أَحَدًا مِنْهُمْ خَصَاصَةً"، فَقَالَ:"سَمِّيهِ مُسْرِعًا فَقَدْ أَسْرَعَ فِي الْإِسْلَامِ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
13910 وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانَ إِسْلَامُ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّهُ كَانَ بِعُمْرَةٍ فِي لَقَاحٍ لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ، إِذْ طَلَعَتْ لَهُ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلَ الْقُطْنِ عَلَيْهَا رَاكِبٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ مِثْلَ الْقُطْنِ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّمَاءَ كَفَتْ أَحْرَاسَهَا، وَأَنَّ الْحَرْبَ جُرِّعَتْ أَنْفَاسُهَا، وَأَنَّ الْخَيْلَ وُضِعَتْ أَحْلَاسُهَا، وَأَنَّ الَّذِي نَزَلَ بِالْبِرِّ وَالْهُدَى لَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءَ صَاحِبُ النَّاقَةِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا قَدْ رَاعَنِي مَا رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ، حَتَّى جِئْتُ وَثَنًا لَنَا كَانَ يُدْعَى: الضِّمَادَ، وَكُنَّا نَعْبُدُهُ وَيُكَلِّمُ مِنْ جَوْفِهِ فَكَنَسْتُ مَا حَوْلَهُ وَتَمَسَّحْتُ بِهِ وَقَبَّلْتُهُ، فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِهِ: يَا عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا هَلَكَ الصِّمَادُ وَفَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ