فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 3491

رَأْسِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاغَوْثَاهُ بِاللَّهِ ! وَانْقِطَاعَ رَجَاهُ، وَانْقِصَامَ ظَهَرَاهُ، لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي، وَإِذْ وَلَدَتْنِي لَمْ أَشْهَدْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْيَوْمَ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِيَ بِالنَّاسِ. فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا، فَلَمَّا رَأَى خُلُوَّ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَجِيجَ النَّاسِ، فَقَالَ:"مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ ؟". قَالُوا: ضَجِيجُ الْمُسْلِمِينَ ; لِفَقْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحِ فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَسَتُودِعُكُمُ اللَّهَ، أَنْتُمْ فِي رَجَاءِ اللَّهِ وَأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ. مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ، وَحِفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي ; فَإِنِّي مُفَارِقُ الدُّنْيَا. هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَآخَرُ يَوْمٍ مِنَ أَيَّامِ الدُّنْيَا". فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ اشْتَدَّ بِهِ الْأَمْرُ، وَأَوْحَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ - صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِ اهْبِطْ إِلَى حَبِيبِي وَصَفِيِّي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَارْفُقْ بِهِ فِي قَبْضِ رُوحِهِ. فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهَ أَعْرَابِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلِفَ الْمَلَائِكَةِ، أَدْخُلُ ؟". فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ: أَجِيبِي الرَّجُلَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. فَنَادَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا فَاطِمَةُ أَجِيبِي الرَّجُلَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ، أَدْخُلُ ؟ فَلَا بُدَّ مِنَ الدُّخُولِ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَقَالَ:"يَا فَاطِمَةُ مَنْ بِالْبَابِ". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رَجُلًا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ، فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَنَادَى فِي الثَّالِثَةِ صَوْتًا اقْشَعَرَّ مِنْهُ جِلْدِي، وَارْتَعَدَتْ مِنْهُ فَرَائِصِي. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا فَاطِمَةُ أَتَدْرِينَ مَنْ بِالْبَابِ ؟ هَذَا هَادِمُ اللَّذَّاتِ، وَمُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ، هَذَا مُرَمِّلُ الْأَزْوَاجِ، وَمُوتِمُ الْأَوْلَادِ، وَهَذَا

مُخَرِّبُ الدُّورِ، وَعَامِرُ الْقُبُورِ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ادْخُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ". فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"جِئْتَنِي زَائِرًا أَمْ قَابِضًا ؟". قَالَ: جِئْتُكَ زَائِرًا وَقَابِضًا، وَأَمَرَنِي اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَلَّا أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلَّا بِإِذْنِكَ، وَلَا أَقْبِضَ رُوحَكَ إِلَّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت