بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي". قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ، ثُمَّ طَأْطَأَ فَقَالَ:"إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ وَيُغْنِمُكَ، وَأَرْغَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ:"يَا عَمْرُو، نَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ: هَكَذَا فِي النُّسْخَةِ:"نَعِمَّا". بِنَصْبِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بِكَسْرِ النُّونِ وَالْعَيْنِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَقَالَ فِيهِ: وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَأَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"نَعَمْ وَنَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ". وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ.
15898 وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْحِجْرِ مَعَ النَّاسِ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ قِيلَ: قَدِمَ اللَّيْلَةَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: فَمَا أَكْثَرْنَا أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا فَمَدَدْنَا إِلَيْهِ أَبْصَارَنَا، فَطَافَ، ثُمَّ صَلَّى فِي الْحِجْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: أَقَرَصْتُمُونِي ؟ قُلْنَا: مَا ذَكَرْنَاكَ إِلَّا بِخَيْرٍ، ذَكَرْنَاكَ وَهِشَامَ بْنَ الْعَاصِ فَقُلْنَا: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا، وَقَالَ بَعْضُنَا: هِشَامٌ. قَالَ: أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَسْلَمْنَا وَأَحْبَبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَاصَحْنَاهُ، ثُمَّ ذَكَرَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَقَالَ: أَخَذْتُ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ، ثُمَّ اغْتَسَلْتُ وَتَحَنَّطْتُ، ثُمَّ تَكَفَّنْتُ، فَعَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَبِلَهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي. - يَقُولُهَا ثَلَاثًا -.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
15899 وَعَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ: جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا هَذَا الْجَزَعُ ؟ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ ؟ ! قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ ذَلِكَ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ ذَلِكَ أَمْ تَأَلُّفًا يَتَأَلَّفُنِي ؟، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: ابْنُ سُمَيَّةَ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، فَلَمَّا حَزَبَهُ الْأَمْرُ جَعَلَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مُغْفِرَتُكَ. وَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ.
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
15900 وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ عَمْرٌو بِمِصْرَ يَوْمَ الْفِطْرِ سَنَةَ