فهرس الكتاب

الصفحة 3026 من 3491

فِيهَا مِنْ مَالٍ بِحَضْرَمَوْتَ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا، مِنِّي الذِّمَّةُ وَالْجِوَارُ، اللَّهُ لَهُمْ جَارٌ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى ذَلِكَ أَنْصَارٌ". وَفِي الْكِتَابِ الَّذِي لِي وَلِقَوْمِي:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَالْأَقْوَالِ الْعَيَاهِلَةِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، بِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ مِنَ الصِّرْمَةِ التِّيعَةِ وَلِصَاحِبِهَا الْثِّيمَةُ، لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ وَلَا وِرَاطَ فِي الْإِسْلَامِ. لِكُلِّ عَشْرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا يَحْمِلُ الْقِرَابُ مِنَ التَّمْرِ، مَنْ أَحْيَا فَقَدْ أَرْبَى، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". فَلَمَّا مَلَكَ مُعَاوِيَةُ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ"

قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ، فَقَالَ لَهُ: ضَمَمْتُ إِلَيْكَ النَّاحِيَةَ فَاخْرُجْ بِجَيْشِكَ، فَإِذَا خَلَّفْتَ أَفْوَاهَ الشَّامِ فَضَعْ سَيْفَكَ، فَاقْتُلْ مَنْ أَبَى بَيْعَتِي حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ ادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَاقْتُلْ مَنْ أَبَى بَيْعَتِي، وَإِنْ أَصَبْتَ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ حَيًّا فَائْتِنِي بِهِ، فَفَعَلَ وَأَصَابَ وَائِلًا حَيًّا فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُتَلَقَّى، وَأَذِنَ لَهُ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَسَرِيرِي هَذَا أَفْضَلُ أَمْ ظَهْرُ نَاقَتِكَ ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَكُفْرٍ، وَكَانَتْ تِلْكَ سِيرَةَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَدْ أَتَانَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَسَتَرَ الْإِسْلَامُ مَا فَعَلْتُ. قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ مِنْ نَصْرِنَا وَقَدْ اتَّخَذَكَ عُثْمَانُ ثِقَةً وَصِهْرًا ؟ قُلْتُ: إِنَّكَ قَاتَلْتَ رَجُلًا هُوَ أَحَقُّ بِعُثْمَانَ مِنْكَ قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ أَحَقَّ بِعُثْمَانَ مِنِّي وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَى عُثْمَانَ فِي النَّسَبِ ؟ قُلْتُ: إِنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ آخَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ؛ فَالْأَخُ أَوْلَى مِنِ ابْنِ الْعَمِّ، وَلَسْتُ أُقَاتِلُ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ: أَوَلَسْنَا مُهَاجِرِينَ ؟ قُلْتُ: أَوَلَسْنَا قَدِ اعْتَزَلْنَاكُمَا جَمِيعًا ؟ وَحُجَّةٌ أُخْرَى: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَقَدْ حَضَرَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ رَدَّ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، فَقَالَ:"أَتَتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ". فَشَدَّدَ أَمْرَهَا

وَعَجَّلَهُ وَقَبَّحَهُ، فَقُلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْفِتَنُ ؟ قَالَ:"يَا وَائِلُ، إِذَا اخْتَلَفَ سَيْفَانِ فِي الْإِسْلَامِ فَاعْتَزِلْهُمَا". فَقَالَ: أَصْبَحْتَ شِيعِيًّا ؟ فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنِّي أَصْبَحْتُ نَاصِحًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ سَمِعْتُ ذَا وَعَلِمْتُهُ مَا أَقْدَمْتُكَ، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ قَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ؟ انْتَهَى بِسَيْفِهِ إِلَى صَخْرَةٍ فَضَرَبَهُ حَتَّى انْكَسَرَ، فَقَالَ: أُولَئِكَ قَوْمٌ يَحْمِلُونَ [ عَلَيْنَا ] .

قُلْتُ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت