عُمَرُ: مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ هَذَا، أَعْطَيْتَ مَا عِنْدَكَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ فَلَا تُكَلَّفُ، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ، فَأَعْطِ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا. قَالَ: فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:"بِهَذَا أُمِرْتُ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: يُخْطِئُ.
17780 وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ كُلَّمَا صَلَّى صَلَاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ وَإِلَّا قَامَ، فَحَضَرْتُ الْبَابَ يَوْمًا فَقُلْتُ: يَا يَرْفَأُ، فَخَرَجَ وَإِذَا عُثْمَانُ بِالْبَابِ، فَخَرَجَ يَرْفَأُ، فَقَالَ: قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ، قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ وَعِنْدَهُ صُبُرٌ مِنْ مَالٍ. فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمَاهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَرُدَّا، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا زِدْتَنَا ؟ فَقَالَ: شِنْشِنَةُ مِنْ أَخْشَنَ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَهْلَهُ كَانُوا يَأْكُلُونَ الْقِدَّ، قُلْتُ: بَلَى. وَاللَّهِ، لَوْ فَتَحَ اللَّهُ هَذَا عَلَى مُحَمَّدٍ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ مَا صَنَعْتَ، فَغَضِبَ وَانْتَشَجَ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ، وَقَالَ: إِذًا صَنَعَ فِيهِ مَاذَا ؟ قُلْتُ: إِذًا أَكَلَ وَأَطْعَمَنَا، فَسُرِّيَ عَنْهُ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
17781 وَعَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَيَّ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ ضَيْفٍ، أَوْ عِيَالٍ وَإِنْ كَثُرُوا ؟ قَالَ:"نِعْمَ الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ، وَإِنْ كَثُرَتْ فَسِتُّونَ، وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ - يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا - إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا، وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا، وَأَطْرَقَ فَحْلَهَا، وَنَحَرَ سَمِينَهَا، وَمَنَحَ غَزِيرَتَهَا، وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ وَأَحْسَنَهَا ! قَالَ:"كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْمَنِيحَةِ ؟". قَالَ: قُلْتُ: لَأَمْنَحُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةً، قَالَ:"كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْإِفْقَارِ ؟". قَالَ: إِنِّي لَا أُفْقِرُ الْبِكْرَ الضَّرْعَ، وَلَا النَّابَ الْمُدَبَّرَةَ. قَالَ:"كَيْفَ تَصْنَعُ بِالطَّرُوقَةِ ؟".
قُلْتُ: تَغْدُوَ الْإِبِلَ وَيَغْدُوَ النَّاسُ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِرَأْسِ بَعِيرٍ فَذَهَبَ بِهِ. قَالَ:"مَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ مُوَالِيكَ ؟".
قُلْتُ: لَا. بَلْ مَالِي، قَالَ:"فَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا ؟ قَالَ:"نَعَمْ". قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَئِنْ بَقِيتُ لَأُقِلَّنَّ عَدَدَهَا.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ مُرْسَلًا، وَقَدْ رَوَاهُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ مُتَّصِلًا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَنَاقِبِهِ.
17782 وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مَحَقَ الْإِسْلَامُ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، وَهُوَ