فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعِشَاءَ فَقَالَ:"مَا تُرِيدُ أَنْ تَبِيتَ عِنْدَ خَالَتِكَ اللَّيْلَةَ قَدْ أَمْسَيْتَ ؟"فَوَافَقْتُ لَيْلَتَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهَا فَعَشَّتْنِي وَوَطَّأَتْ لِي عَبَاءَةً بِأَرْبَعَةٍ فَافْتَرَشْتُهَا فَقُلْتُ: لَأَعْلَمَنَّ مَا يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلَةَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"يَا مَيْمُونَةُ !"فَقَالَتْ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ:"مَا أَتَاكِ ابْنُ أُخْتِكِ ؟"قَالَتْ: بَلَى، هُوَ هَذَا، قَالَ:"أَفَلَا عَشَّيْتِيهِ إِنْ كَانَ عِنْدَكِ شَيْءٌ ؟"قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ:"فَوَطَّأْتِ لَهُ ؟"قَالَتْ: نَعَمْ فَمَالَ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَضْطَجِعْ عَلَيْهِ وَاضْطَجَعَ حَوْلَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْفِرَاشِ فَمَكَثَ سَاعَةً فَسَمِعْتُهُ نَفَخَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: نَامَ وَلَيْسَ بِالْمُسْتَيْقِظِ وَلَيْسَ بِقَائِمٍ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ قَامَ حَيْثُ قُلْتُ: ذَهَبَ الرُّبُعُ أَوِ الثُّلُثُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَتَى سِوَاكًا لَهُ وَمَطْهَرَةً فَاسْتَاكَ حَتَّى
سَمِعْتُ صَرِيرَ ثَنَايَاهُ تَحْتَ السِّوَاكِ، [ وَهُوَ يَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ وَضَعَ السِّوَاكَ ] ثُمَّ قَامَ إِلَى قِرْبَةٍ فَحَلَّ شِنَاقَهَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ فَخَشِيتُ أَنْ يَذَرَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ دَخَلَ مَسْجِدَهُ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِقْدَارَ خَمْسِينَ آيَةً يُطِيلُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَاضْطَجَعَ هَوْنًا فَنَفَخَ وَهُوَ نَائِمٌ فَقُلْتُ: لَيْسَ بِقَائِمٍ اللَّيْلَةَ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ قَدَرُ ذَلِكَ قَامَ يَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَهُ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَضْجَعِهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ فَنَفَخَ فَقُلْتُ: ذَهَبَ بِهِ النَّوْمُ وَلَيْسَ بِقَائِمٍ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ قَامَ حِينَ بَقِيَ سُدُسُ اللَّيْلِ أَوْ أَقَلُّ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَافْتَتَحَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ قَرَأَ بِ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَنَتَ فَرَكَعَ وَسَجَدَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَعَدَ حَتَّى إِذَا مَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَانِي فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ:"قُمْ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِنَائِمٍ"فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِي
الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ سَالِمٍ الْخَفَّافُ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ غَيْرُهُ: ضَعِيفٌ وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَلَكِنَّهُ دَفَنَ كُتُبَهُ فَلَا يَثْبُتُ حَدِيثُهُ.
3657 وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَاهُ بَعَثَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ قَالَ: فَوَجَدْتُهُ