شركتك [1] في نصفه أو ثلثه، والمرابحة: أن يبيعه بربح فيقول: رأس مالي فيه بعتكه بها وربح عشرة أو على أن أربح في كل عشرة درهمًا، والمواضعة أن يقول: بعتكه بها ووضيعة درهم من كل عشرة فيلزم المشتري تسعون درهمًا، وإن قال: ووضيعة درهم لكل عشرة لزمه تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم).
أما قول المصنف رحمه الله: ومعنى التولية: البيع برأس المال، والشركة: بيع بعضه بقسطه، والمرابحة: أن يبيعه بربح، والمواضعة أن يقول: بعتكه بها ووضيعة درهم فبيان لمعاني البيوع المذكورة. وفي ذكر ذلك إشارة إلى صحة البيع بذلك كله؛ لأن الثمن معلوم في جميع ذلك فإذا وجد منضمًا إلى بقية الشروط وجب الحكم بالصحة عملًا بالعلة المقتضية لها السالمة عن المعارض.
وأما قوله عقيب كل تفسير: فيقول، فتنبيه على أن البياعات المذكورة لها ألفاظ ينعقد البيع بها.
وأما قوله: وليتكه أو بعتكه فتنبيه على أن التولية لها لفظان:
أحدهما: لفظ التولية لأن التولية معناها البيع برأس المال فإذا قال: وليتك هذا الثوب كان بمنزلة ما لو قال: بعتكه برأس ماله.
وثانيهما: لفظ البيع. فيصح بقوله: بعتكه برأس ماله، وبقوله: بعتكه بما اشتريته، وبقوله: بعتكه برقمه لأن لفظ البيع صريح في معناه فإذا اتصل به أحد ما ذكر كان بمنزلة قوله: بعتكه بمائة.
فإن قيل: قد تقدم أن البيع بالرقم لا يصح فكيف يصح هاهنا؟
قيل: حيث قيل لا يصح يكون الثمن مجهولًا عندهما أو عند أحدهما، وحيث قيل: يصح يكون ذلك معلومًا عندهما. وقد تقدم هنا [2] ما يوجب العلم بالثمن وهو قوله: ولا بد من معرفة المشتري رأس المال بخلاف ما تقدم فإنه لم يتقدمه ما يدل على العلم بالثمن ولذلك قال هنا: برأس ماله أو بما اشتريته من غير تعيين لأنه اعتمد على اشتراط معرفة المشتري ذلك بما سبق.
(1) في و: أشركتك.
(2) ساقط من هـ.