فهرس الكتاب

الصفحة 2682 من 3091

فصل [الشرط الثاني]

قال المصنف رحمه الله: (الثاني: أن يكون المسروق مالًا محترمًا. سواء كان مما يسرع إليه الفساد كالفاكهة والبطيخ أو لا. وسواء كان ثمينًا كالمتاع والذهب، أو غير ثمين كالخشب والقصب) .

أما كون الثاني من شروط القطع في السرقة: أن يكون المسروق مالًا محترمًا: أما اشتراط كونه مالًا؛ فلأن ما ليس بمال لا حرمة له. فلم يجب به قطع.

ولأن الأحاديث الدالة على وجوبه من قوله صلى الله عليه وسلم: «تقطعُ اليدُ في ربع دينار فصاعدًا» [1] وغير ذلك مشتملة على أخذ المال. فإذا لم يكن المسروق مالًا لم يكن ذلك دالًا على القطع بطريق اللفظ ولا بطريق المعنى.

أما عدم دلالته بطريق اللفظ؛ فلأن اللفظ لا يشمل ذلك.

وأما عدم دلالته بطريق المعنى؛ فلأن غير المال لا يساوي المال. فلا يصح إلحاقه به.

فإن قيل: الأحاديث إذا كانت مشتملة على المال فالآية المذكورة ليست مشتملة على ذلك؛ لأنه قال سبحانه: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] من غير تعرض لكون المسروق مالًا أو غير مال.

قيل: الآية مطلقة والأحاديث مقيدة، والمطلق يجب حمله على المقيد.

فعلى هذا لا يقطع بسرقة الكلب وإن كان معلمًا؛ لأنه ليس بمال، ولا بسرقة الحر؛ لأنه ليس بمال. وعلى هذا فقس.

وأما اشتراط كون المسروق محترمًا؛ فلأن المال إذا لم يكن محترمًا كمال الحربي تجوز سرقته وأخذه بكل وجه، وجواز الأخذ ينفي وجوب القطع.

(1) سيأتي تخريجه ص: 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت