فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 3091

ولأنه يجوز أن يستتر بثوب لما يأتي.

فعلى هذا لا فدية لانتفاء موجبها من فعل محرم موصوف بما تقدم.

قال: (وإن حمل على رأسه شيئًا أو نصب حياله ثوبًا أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت فلا شيء عليه) .

أما عدم وجوب شيء في جميع ما ذكر فلأنه يباح فعله، والفدية لا تجب بفعل المباح: أما إباحة الحمْل على رأسه فلأنه لا يقصد به الترفه فأبيح كالأكل.

ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك.

وأما إباحة نصب شيء حياله فلما روت أم الحصين قالت: «حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة» [1] رواه مسلم.

وأما إباحة الاستظلال بخيمة فلما روى جابر رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة من شعر بنَمِرَة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس» [2] مختصر. رواه مسلم.

وأما إباحة الاستظلال بشجرة أو بيت فلأن ذلك في معنى الخيمة.

قال: (وفي تغطية الوجه روايتان) .

أما جواز تغطية الوجه على روايةٍ فـ «لأن عثمان وسعدًا وعبدالرحمن بن عوف وزيد بن ثابت أجازوه» [3] .

وأما عدم جوازها على روايةٍ فلأن في بعض ألفاظ حديث ابن عباس في الميت المحرم: «ولا تخمروا وجهه ولا رأسه» [4] متفق عليه.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1298) 2: 944 كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 886 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الفرافصة قال: «رأيت عثمان وزيدًا وابن الزبير يغطون وجوههم وهم محرمون إلى قصاص الشعر» . (14249) 3: 274 كتاب الحج، في المحرم يغطي وجهه.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (1209) 1: 426 كتاب الجنائز، باب كيف يكفن المحرم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1206) 2: 866 كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت