قلت: وهذا معنى غريب، اتّفق له في التّماس الغرض المشار إليه، فلذلك نصصت عليه. وقد أوتي القاضي أبو محمد [1] ، رحمه الله حظّا وافرا من حياته، وبلغ أرذل العمر [من وفاته] [2] ، فانطحن [3] تحت رحياته.
وأثّر فيه الهرم تأثيرا، نشّف ريّه، وأطّر سمهريّه «1» ، وحجب طرفه، وإن لم يحجب ظرفه. وكفّ ألحاظه وإن لم يكفّ ألفاظه، وقصّر من خطواته وإن لم يقصّر من خطراته حتّى كتب في معناها إلى بعض أصدقائه:
قصّة تقصيري فيها قصر ... فأذن لعذر [4] مشبع مختصر
(سريع)
شيئان عذري فيهما واضح، ... سواد حالي وبياض البصر
وكان مغرى بالشّراب مغرما بالإطراب، يمناه متوّجة بكأس الرّحيق، ويسراه مقرّطة بعروة [5] الإبريق. وخمريّاته مما يحكم له فيها بالفضل على الحكميّ «2» ، وغزلياته مما يحصل بها مطاوعة الغزال الأبيّ [6] .
[1] - في ح ول 2 وب 3 وب 2: أحمد (والحاشية أفضل) .
[2] - اضافة في ف 2 وبا وح ول 2 وف 3.
[3] - في با: فانطمت.
[4] - في ف 2 وح: يعذر. وفي ب 3: لنفسي.
[5] - في ف 2: بعروق.
[6] - سقط من هنا عدة أسطر من ف 2 وح وبا. وساقط حتى آخر الترجمة من ف 3.