فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 4267

فَالَّذِي فعله وَاجِب: أكل الْميتَة للْمُضْطَر، فَإِنَّهُ وَاجِب على الصَّحِيح من كَلَام الْعلمَاء، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، لِأَنَّهُ سَبَب لإحياء النَّفس، وَمَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ وَاجِب، وَذَلِكَ لِأَن النُّفُوس حق لله تَعَالَى، وَهِي أَمَانَة عِنْد الْمُكَلّفين، فَيجب حفظهَا ليستوفي الله حَقه مِنْهَا بالعبادات والتكاليف، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: {وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} [الْبَقَرَة: 195] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم} [النِّسَاء: 29] .

وَقيل: أكلهَا جَائِز - أَي: مُبَاح - لَا وَاجِب لِأَن إِبَاحَة الْأكل رخصَة فَلَا يجب عَلَيْهِ كَسَائِر الرُّخص، وَلِأَن لَهُ غَرضا فِي اجْتِنَاب النَّجَاسَة وَالْأَخْذ بالعزيمة، وَرُبمَا لم تطب نَفسه بتناول الْميتَة، وَفَارق الْحَلَال فِي الأَصْل من هَذِه الْوُجُوه، ذكره أَصْحَابنَا.

وَقيل: الْأكل مُسْتَحبّ لَا وَاجِب.

وَقيل: أكلهَا عَزِيمَة لَا رخصَة.

قَالَ إِلْكيَا الطَّبَرِيّ: (هَذَا هُوَ الصَّحِيح عندنَا) .

وَقَالَ الطوفي فِي"مُخْتَصره": (وَيجوز أَن يُقَال: التَّيَمُّم وَأكل الْميتَة كل مِنْهُمَا رخصَة عَزِيمَة بِاعْتِبَار الْجِهَتَيْنِ) انْتهى.

وَقَالَ السُّبْكِيّ: (هِيَ رخصَة عَزِيمَة باعتبارين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت