فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 4267

وَقَوْلنَا: (نِسْبَة بَين مفردين) ، نعني بِالنِّسْبَةِ بَين المفردين - أَي: بَين الْمَعْنيين المفردين: تعلق أَحدهمَا بِالْآخرِ، أَو إِضَافَته إِلَيْهِ، على جِهَة الْإِسْنَاد الإفادي، أَي: بِحَيْثُ إِذا عبر عَن تِلْكَ النِّسْبَة بِلَفْظ يطابقها وَيُؤَدِّي مَعْنَاهَا، كَانَ ذَلِك اللَّفْظ إِسْنَادًا إفاديا.

وَمعنى قيام النِّسْبَة بالمتكلم مَا قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ، وَهُوَ: أَن الشَّخْص إِذا قَالَ لغيره: [اسْقِنِي] مَاء، فَقبل أَن يتَلَفَّظ بِهَذِهِ الصِّيغَة قَامَ بِنَفسِهِ تصور حَقِيقَة السَّقْي، وَحَقِيقَة المَاء، وَالنِّسْبَة الطلبية بَينهمَا، فَهَذَا هُوَ الْكَلَام النَّفْسِيّ، وَالْمعْنَى الْقَائِم بِالنَّفسِ، وَصِيغَة قَوْله: [اسْقِنِي] مَاء، عبارَة عَنهُ وَدَلِيل عَنهُ) .

وَقَالَ الْقَرَافِيّ: (كل عَاقل يجد فِي نَفسه الْأَمر وَالنَّهْي، وَالْخَبَر عَن كَون الْوَاحِد نصف الِاثْنَيْنِ، وَعَن حُدُوث الْعَالم، وَنَحْو ذَلِك، وَهُوَ غير مُخْتَلف فِيهِ، ثمَّ يعبر عَنهُ بعبارات ولغات مُخْتَلفَة، فالمختلف هُوَ الْكَلَام اللساني، وَغير الْمُخْتَلف [هُوَ] الْكَلَام النَّفْسِيّ الْقَائِم بِذَات الله تَعَالَى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت