وَذكر القَاضِي من أَصْحَابنَا أَنه مَحل وفَاق، يَعْنِي: أَنه يكون إِجْمَاعًا وَحجَّة - كَمَا سبق - بل هُنَا أولى بِأَن يكون إِجْمَاعًا وَحجَّة من مَسْأَلَة اتِّفَاق الْعَصْر الثَّانِي على أحد قولي الأول؛ إِذْ لم يبْق قَائِل بِخِلَافِهِ لَا حَيّ وَلَا ميت.
وَقيل: إِن كَانَ الْمُسْتَند قَطْعِيا كَانَ إِجْمَاعًا وَحجَّة، وَإِن الْمُسْتَند ظنيًا فَلَا، وَخَالف الباقلاني، والآمدي، وَجمع، وَقَالُوا: لَيْسَ إِجْمَاعًا، بل هُوَ مُمْتَنع؛ لتناقض الإجماعين للِاخْتِلَاف أَولا ثمَّ الِاتِّفَاق ثَانِيًا، كَمَا إِذا كَانُوا على قَول فَرَجَعُوا عَنهُ إِلَى آخر.
وَإِلَيْهِ ميل الْغَزالِيّ وَغَيره، وَنَقله ابْن برهَان فِي"الْوَجِيز"عَن الشَّافِعِي، وَجزم بِهِ أَبُو إِسْحَاق فِي"اللمع"، وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي إِن طَال زمن الْخلاف، نَقله عَنهُ ابْن مُفْلِح، وَتَابعه التَّاج السُّبْكِيّ: فَمَعَ طول الزَّمَان يمْتَنع، وَمَعَ الْقرب يجوز.