فهرس الكتاب

الصفحة 2573 من 4267

رد ذَلِك: بِأَن مَحل الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي الِاسْتِثْنَاء من عدد، وَأما هَذَا فتخصيص بِصفة وَفرق بَينهمَا؛ لِأَنَّهُ - كَمَا يَأْتِي قَرِيبا - يسْتَثْنى بِالصّفةِ مَجْهُول من مَعْلُوم، وَمن مَجْهُول، ويستثني الْجَمِيع أَيْضا، فَلَو قَالَ: اقْتُل من فِي الدَّار إِلَّا بني تَمِيم، أَو إِلَّا الْبيض، فَكَانُوا كلهم بني تَمِيم، أَو بيضًا لم يجز قَتلهمْ بِخِلَاف الْعدَد، ثمَّ الْجِنْس ظَاهر، وَالْعدَد صَرِيح، وَلِهَذَا فرقت اللُّغَة بَينهمَا.

ثمَّ هُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، أَي: لَكِن قَوْله: {إِلَّا عِبَادك مِنْهُم} يَعْنِي: ولد آدم، وَفِي الْآيَة الْأُخْرَى أضَاف الْعباد إِلَيْهِ، وَالْمَلَائِكَة مِنْهُم، فاستثنى الْأَقَل مِنْهُمَا.

وَاعْتمد القَاضِي فِي"الْعدة"، وَأَبُو الْخطاب فِي"التَّمْهِيد"، وَغَيرهمَا على الْجَواب الأول، وَبِه يُجَاب عَن قَوْله تَعَالَى:"كلكُمْ جَائِع إِلَّا من أطعمته"رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي ذَر، وَلم يعرج عَلَيْهِ الْمُوفق فِي"الرَّوْضَة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت