فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 4267

وَخَالف فِي ذَلِك القَاضِي أَبُو يعلى، وَأَبُو الْفرج الْمَقْدِسِي من أَصْحَابنَا، وَبَعض الشَّافِعِيَّة وَأكْثر الْحَنَفِيَّة، الْكَرْخِي وَغَيره، وَأَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ.

وَاسْتدلَّ للْمَذْهَب الأول - وَهُوَ الصَّحِيح - أَن تَحْرِيم الْعين غير مُرَاد؛ لِأَن التَّحْرِيم إِنَّمَا يتَعَيَّن بِفعل الْمُكَلف، فَإِذا أضيف إِلَى عين من الْأَعْيَان يقدر الْفِعْل الْمَقْصُود مِنْهُ، فَفِي المأكولات يقدر الْأكل، وَفِي المشروبات الشّرْب، وَفِي الملبوسات اللّبْس، وَفِي الموطوءات الْوَطْء، فَإِذا أطلق أحد هَذِه الْأَلْفَاظ سبق الْمَعْنى المُرَاد إِلَى الْفَهم من غير توقف فَتلك الدّلَالَة متضحة لَا إِجْمَال فِيهَا.

وَاسْتدلَّ للْمَذْهَب الثَّانِي أَن إِسْنَاد التَّحْرِيم إِلَى الْعين لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ فَلَا بُد من تَقْدِيره، وَهُوَ مُحْتَمل لأمور لَا حَاجَة إِلَى جَمِيعهَا، وَلَا مُرَجّح لبعضها فَكَانَ مُجملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت