فهرس الكتاب

الصفحة 4133 من 4267

وَهُوَ تَرْجِيح من غير مُرَجّح، أَو لَا على التَّعْيِين بل على التَّخْيِير، والتخيير بَين الْمُبَاح وَغَيره يَقْتَضِي تَرْجِيح أَمارَة الإباجة بِعَينهَا، لِأَنَّهُ لما جَازَ لَهُ الْفِعْل وَالتّرْك كَانَ هَذَا معنى الْإِبَاحَة فَيكون تَرْجِيحا؛ لإحدى الأمارتين بِعَينهَا.

وَأجِيب: بِأَن ذَلِك لَا يَقْتَضِي الْإِبَاحَة، بل تَخْيِير للْعَمَل بِإِحْدَى الأمارتين شَاءَ، لَا عمل بِأَيّ الْفِعْلَيْنِ شَاءَ، بِدَلِيل أَنه لَو كَانَت إِحْدَاهمَا تَقْتَضِي تَحْرِيمه لَا يُقَال: هُوَ مُخَيّر بَين فعله مَعَ كَونه حَرَامًا وَبَين غَيره، فَإِذا عمل بِأَحَدِهِمَا وَجب أَن يعْتَقد بطلَان الآخر، بِخِلَاف الْإِبَاحَة فَإِنَّهُ لَا يعْتَقد فِيهَا فَسَاد مَا لم يفعل، وَنَظِيره فِي الشَّرْع التَّخْيِير بَين أَن يُصَلِّي الْمُسَافِر قصرا أَو إتماما، فَإِنَّهُ إِذا جَازَ لَهُ ترك الرَّكْعَتَيْنِ عِنْد اخْتِيَار الْقصر، لَا يُقَال: إِن فعل الرَّكْعَتَيْنِ مُبَاح.

قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَفِيه نظر، وَاحْتج من جوز تعادل الأمارتين فِي نفس الْأَمر بِالْقِيَاسِ على جَوَاز تعادلهما فِي الذِّهْن، وَبِأَنَّهُ لَا يلْزم من فَرْضه محَال، وَقد أُجِيب عَن ذَلِك.

وَقَالَ ابْن عبد السَّلَام فِي"قَوَاعِده": لَا يتَصَوَّر فِي الظنون تعَارض كَمَا لَا يتَصَوَّر فِي الْعُلُوم، إِنَّمَا يَقع التَّعَارُض بَين أَسبَاب الظنون، فَإِذا تَعَارَضَت: فَإِن حصل الشَّك لم يحكم بِشَيْء، وَإِن وجد ظن فِي أحد الطَّرفَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت