فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 170

ومن بعض أجزاء التعريف كلاهما راجع إلى منع الصغرى من دليل المعترض وأما تحرير المراد من المذهب العلمي ومن نوع التعريف فكلاهما راجع إلى منع كبراه كما لا يخفى على من فهم ما ذكرنا واعلم أن الاعتراض على التعريف يجاب عنه بأجوبة أخرى غير تحرير المراد المذكورة فإن اعترض عليه بأنه غير أظهر عن المعرَف بالفتح فالجواب بمنع ذلك استنادا إلى أن الظهور والخفاء نسبيان كأن تعرف البر تعريفا لفظيا بأنه الحنطة فيعترضه المعترض بأن الحنطة أخفى من البر وكل تعريف لم يكن فيه المعرِف بالكسر أظهر من المعرَف بالفتح فهو فاسد فيقول صاحب التعريف أمنع قولك أن الحنطة أخفى من البر لأن بعض الناس أظهر عنده الحنطة من البر وهو الذي عنيت خطابه بتعريفي وإن اعترض على التعريف باستلزامه المحال كالدور السبقي فجواب صاحب التعريف بمنع الاستلزام المذكور مستندا في ذلك إلي انفكاك الجهة أو كون الدور المذكور غير محال كالدور المعي وقد تقدم بإيضاح الدور المعي ومثاله في المقدمة المنطقية فأغنى ذلك عن إعادته هنا وأما انفكاك الجهة فكتعريف الدلالة الوضعية اللفظية بأنها كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم منه معناه بعد العلم بوضع اللفظ فيقول المعترض هذا التعريف مستلزم للمحال وهو الدور لأنه جعل فيه فهم المعنى متوقفا على العلم بالوضع ومعلوم أن العلم بالوضع يتوقف على فهم المعنى. وكل تعريف استلزم الدور فهو فاسد فيقول صاحب التعريف أمنع كون هذا التعريف مستلزما للدور المحال لأن فهم المعنى من اللفظ متوقف على العلم بتعيين عين ذلك اللفظ لعين ذلك المعنى وأما العلم بوضع اللفظ للمعنى فهو متوقف على مطلق المعنى لا تعيينه فجهة توقف كل منهما على الآخر غير جهة توقف صاحبه عليه ومتى انفكت جهة توقف أحدهما عن جهة توقف الآخر لم يتحقق الدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت