فهرس الكتاب
من السند أن المانع يمنع مقدمة من دليل المعلل مثلا، ويستند في ذلك المنع إلى أن العقل يجيز أن يكون الأمر على خلاف ما ذكره المعلل، وإذا كان العقل يجيز خلافه، فلا يتعين هو مع تجويز خلافه، لأن تطرق ذلك الاحتمال سند في عدم نهوض ذلك الاستدلال، ولهذا كان اللمي يسمى الجوازي لما ذكرنا. ومن أمثلته أن يقول المعلل صاحب التصديق: ذلك الشبح إنسان، ثم يقيم الدليل على هذا التصديق، فيقول: لأنه ناطق، وكل ناطق إنسان. ينتج من الشكل الأول هو أن الشبح المذكور إنسان وهذا هو عين التصديق المدعى الذي أقيم عليه الدليل فيمنع السائل صغرى هذا القياس الاقتراني التي هي هو، أي الشبح المذكور ناطق. ويقرن هذا المنع بالسند اللمي المقتضي جواز كون ذلك الشبح غير ناطق فيقول لا نسلم أن ذلك الشبح ناطق، وهذا هو معنى منعه صغرى الدليل، ثم يأتي بالسند اللمي فيقول مثلا: لم لا يكون حجرا؟ أو يقول: لم لا يجوز أن يكون غير ضاحك؟ أو. . لم لا يجوز أن يكون غير ناطق؟ وتجويز كونه حجرا سند لكونه غير ناطق، وكذلك تجويز كونه غير ضاحك سند لكونه غير ناطق، وكونه غير ناطق واضح أنه سند لمنع كونه ناطقا كما ترى. ومن أمثلته: أن يقول المعلل صاحب التصديق: هذا الإنسان وارث لهذا الإنسان قطعا، ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول: لأنه ابنه وكل ابن وارث لأبيه. ينتج من الشكل الأول هذا الابن وارث لأبيه وهو عين التصديق المدعى الذي أقيم عليه دليل، وهو كون هذا الإنسان الذي هو الابن وارثا لهذا الإنسان الذي هو الأب، فيقول السائل: أمنع كبرى دليلك هذا وهي قولك: وكل ابن وارث لأبيه وهذا هو المنع، ويقرن هذا المنع بالسند اللمي المقتضي جواز كون ذلك الابن لا يرث ذلك الأب فيقول مثلا: لم لا يجوز أن يكون الابن كافرا؟ أو لم لا يجوز أن يكون عبدا؟ أو لما لا يجوز أن يكون الأب كافرا؟ أو لم لا يجوز أن يكون الأب عبدا؟ وهكذا.